أي : لا يَحْتَرِثُ لَهُ أَصْلاً . وَفَائِدَةُ ذَلِكَ ، التَجَنُّبُ مِن وَحْشَةِ الرَدَّ ، وَالنَّفْي . وَقَولُهُ : ( شَتَّى ) أَي : مُخْتَلِفُ الوَجْهِ ، وَالطُّرُقِ ، قَالَ (١) : وَيَعْنِي بـ ( الهوى ) : الجنس ، وَكَذَلِكَ ( النَّوَى ) وَهِيَ وِجْهَتُهُ ، الَّتِي يَنْوِيهَا .
قَالَ السَّيِّدُ الإِمَامُ ــ دَامَت أَيَّامُهُ ــ : إِنَّ الأَمَرَ فِي لَفظ ( شَتَّى ) مُشكِلٌ ؛ وَهُوَ أَنَّ ( شَتَّى ) جَمعٌ ، وَهِيَ ( فَعْلَى ) مِنْ ( شَتْ ) ، أَي : تَفَرَّقَ
فَإِنْ جَعَلَتَهَا صِفَةً لِـ ( شَمْسِ بنِ مَالِكِ ) الممدوح عَلَى حَدٌ قَولِهِ : ( قَلِيلُ التَشَكِّي ) لَمْ يَجز ؛ لأنَّ الوَاحِدَ لَا يُوصَفُ بِالجَمْعِ . لا تَقُولُ : رَجُلٌ جَرحَى الأَعضَاءِ.
فَإِنْ قُلتَ : أَلَيسَ فِي التَّنْزِيلِ : ( مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ ) (٢) ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ ) (٣) ، وَالنَّبَاتُ ، وَالسَّعِيُّ ، كِلاهُمَا وَاحِدٌ ؟
فالجواب عن ذَلِكَ : أَنَّ السَّعي ، مَصْدَرٌ ، يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ ، كَمَا يُطلَقُ عَلَى الجَمْعِ ، وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ ، مَصدَرٌ ، وَإِنْ يَكُن اسماً ، فَهُوَ اسْمُ جنس ، فَيَصُحُ أَن يُوصَف بالجمعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ .
وَلَعَلَّ الصَّوَابَ ــ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ــ أَن يَجْعَلَ ( شَتَّى ) ــ نَصْباً ــ مَفْعُول ( القوى ( فَيَكُونَ المَعنَى : هُوَ كَثِيرُ الهَوَى ، يُخْتَلِفَاتِ الوَجهِ وَالأُمُورِ . فَيَكُونُ قَد أَعْمَلَ المَصْدَرَ بِالأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْمَفْعُولِ ، وَمِثْلُهُ قَولُ الشَّاعِرِ (٤) :
__________________
(١) انظر : شرح المرزوقي ١ / ٩٥ ...
(٢) سورة طه ٥٣:٢٠ .
(٣) سورة الليل ٩٢ :٤ .
(٤) البيت من شواهد سيبويه ، الكتاب ١ / ٢٥٣، من دون نسبة والشاهد فيه قوله ( النكاية أعداده ) فقد نصب بالمصدر المقترن بأل وهو قوله ( النكاية ) مفعولا به وهو قوله : ( أعداءه ) .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
