لنا : أنه فاسق ، فيكون مردود الرواية ، غاية ما في الباب أنه جهل فسقه ، وجهل فسقه فسق آخر ، فإذا منع أحد الفسقين من قبول الرواية كان منعهما معاً أولى .
احتج الشافعي : بأن ظن صدقه راجح، والعمل بالظن واجب ، والمعارض المجمع عليه منتف ، فيجب (١) العمل به .
وليس بجيد ؛ لأن الظن غير كاف : لحصوله بخبر الفاسق والصبي ، بل لابد له من ضابط معتبر في نظر الشرع، وهو المستند إلى قول العدل .
لا يقال : إذا علم كونه فسقاً (۲) دل إقدامه عليه على جرأته على المعصية ، بخلاف ما إذا لم يعلم .
لأنا نقول : إنه وإن لم يعلم لا يخرج عن كونه فاسقاً ، فيجب التثبت عند خبره .
وإن كان مظنوناً قبلت روايته إجماعاً .
وقال الشافعي : أقبل شهادة الحنفي وأحده إذا شرب النبيذ، وأقبل رواية أهل الأهواء كالرافضة وغيرهم وإن كان فسقهم معلوماً ، إلا الخطابية ؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور الموافقيهم (٣) .
وأما المخالف الذي لا نكفره ولكن ظهر عناده فإنه لا تقبل روايته إجماعاً : لأن المعاند يكذب مع علمه بكونه كذباً ، فينتفي الظن بوقوع مخبره .
(۱) ذكره الرازي مستدلاً به في المحصول ٤٠١:٤ .
(۲) في (غيرح) : فاسقاً .
(۳) حكاه الرازي في المحصول ٤ : ٣٩٩ - ٤٠٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
