فيحصل ظن صدقه، فيجب العمل به. وأما عدم المعارض : فلإجماعهم على أن الكافر الذي ليس من أهل القبلة لا تقبل روايته، وذلك الكفر منتف هنا (١) .
وفيه نظر ؛ لأن المقتضى ليس اعتقاد حرمة الكذب ؛ وإلا لكان ثابتاً في حق الكافر الأصلي الذي يعتقد حرمته ويتدين به في مذهبه ، والأصل عدمه ؛ وإلا لوقع التعارض بين المقتضي والمانع وهو الكفر الأصلي ، والأصل عدم التعارض ، بل المقتضي هو الإسلام ، ونمنع اختصاص الكفر الأصلي بالمعارضة ؛ لوجودها في مطلق الكفر .
واحتج أبو الحسين : بأن كثيراً من أصحاب الحديث قبلوا أخبار السلف ، كالحسن وقتادة (۲) وعمرو بن عبيد (۳) ، مع علمهم بمذهبهم
(١) من المحتجين : الرازي في المحصول ٤ : ٣٩٦.
(۲) هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، يكنى بأبي الخطاب ، وصف بالحفظ وعد رأساً في العربية واللغة وأيام العرب وأنسابهم. لكتاب الله وللباقر من أهل البيت الله مناظرة معه تكشف عن عدم ثبوت قدمه في طريق الحق ، وعدم رسوخه في العلم الذي كان يدعي أنه من حملته ، مات سنة سبع عشرة ومائة .
انظر: معجم رجال الحديث ١٥ ٩٦١٣٫٧٥، قاموس الرجال ٨: ٦٠٤٦٫٥١١ الجرح والتعديل ٧ ٧٥٦٫١٣٣ تهذيب الأسماء واللغات : ٦٦٫٥٧، وفيات الأعيان ٤ ٥٤١٫٨٥ ، سير أعلام النبلاء ٥: ٢٦٩ ، ميزان الاعتدال ٣ : ٦٨٦٤٫٣٨٥ .
(۳) هو عمرو بن عبيد البصري مولى لبني تميم ، ويكنى أبا عثمان ، ولد سنة ثمانين ومات سنة أربع وأربعين ومائة ، كان فارسي الأصل ، وأبوه من شرطة الحجاج . جالس الحسن البصري ، ثم أقنعه واصل بن عطاء بالاعتزال ، ثم صار رأساً في الاعتزال والجعفر الصادق الله مناظرة معه ومع أصحابه من المعتزلة تظهر مقدار علمه بالكتاب وجهله وجهل أصحابه، وكذا وقع لبعض تلامذة الإمام جعفر الصادق الله مناظرة معه أقحمه فيها وألزمه الحجة .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
