الواحد ، كما لا يجوز تقليده المجتهد آخر (۱).
والجواب عن الأول : أن الذم إنما هو على اتباع الظن في مسائل الأصول ؛ لأنه ذم للكفار ، لا في مسائل الفروع . وأيضاً : فإنه مخصوص بالفتوى والشهادة والأمور الدنيوية، فإن من أخبر أن هذا الطعام مسموم وحصل ظن صدقه لم يجز له تناوله و به تنتقض الوجوه الباقية .
ونمنع الملازمة في الثاني ، ولا جامع لهم فيه مع قيام الفرق ، أما أولاً : فلأن الرسالة عامة. وأما ثانياً : فلأن دليل صدق القطعي ممكن وهو ظهور المعجزة ، بخلاف خبر الواحد.
وينتقض الثالث بالفتوى والشهادة ، ويفرق بأن المطلوب في الأصول العلم دون الفروع .
ونمنع الملازمة في الرابع ؛ لانتفاء التكليف على تقدير استناد الأحكام إلى التشهي، دون اتباع الظن عند الخبر، ولأن الإذن في المرجوح قبيح عقلاً فيتعين الراجح .
ونمنع الحكم في الخامس : فإن أصالة البراءة بعد التكليف مظنون لا معلوم ، وينتقض بالفتوى والشهادة .
ونمنع الحكم في السادس ؛ فإن تجويز المعارض لا يمنع من التمسك بالدليل : وإلا لما ساغ التمسك بظواهر الكتاب العزيز والسنة المتواترة : إذ كل دليل يحتمل نسخ حكمه وتخصيصه .
(۱) حكى هذه الاحتجاجات المرتضى في الذريعة ٢ ٥٢٢ ، الشيخ الطوسي في العدة ١: ١٠٣ ، البصري في المعتمد ۲: ٥٧٥ و ٦٠٣ ، الشيرازي في التبصرة : ٣٠٩ . الجويني في البرهان ۱ ۳۹۱ المسألة ٥٤٣ و ٥٤٤ ، الأسمندي في بذل النظر : ٤٠١ ، الرازي في المحصول : ۳۸۹ ، الآمدي في الإحكام ٢ : ٢٨٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
