الثاني : لو جاز أن يقول تعالى : مهما غلب على ظنكم صدق الراوي فاعملوا بخبره ، جاز أن يقول : مهما غلب على ظنكم صدق المدعي للرسالة فاقبلوا شرعه وأحكامه ؛ لأنا في كلتا الصورتين تكون عاملين بدليل قطعي وهو إيجاب الله تعالى علينا العمل بالظن ، أو إيجاب العقل علينا ذلك ، لكن التالي باطل فكذا المقدم .
الثالث : لو جاز التعبد بخبر الواحد في الفروع الجاز التعبد به في الأصول حتى يكتفى في معرفة الله تعالى بالظن .
الرابع : الشرعيات مصالح، والخبر الذي يجوز كذبه لا يجوز التعويل عليه في تحصيل المصالح .
لا يقال : يجوز أن تكون المصلحة هي إيقاع ذلك الفعل المظنون .
لأنا نقول : كون الفعل مصلحة إما أن يكون بسبب ذلك الظن أو لا بسببه ، والأول باطل ؛ لأنه لو جاز أن يؤثر ظننا في صيرورة ما ليس بمصلحة مصلحة لجاز أن يؤثر ظننا بمجرد التشهي في ذلك ، حتى يحسن من الله تعالى أن يقول : أطلقت لك أن تحكم بمجرد التشهى من غير دليل ولا أمارة ، وهو معلوم البطلان . وأما الثاني : فإذا لم يكن وصف المصلحة تابعاً لظننا جاز أن يكذب الظن ، فيكون الإذن في العمل بالظن إذناً في فعل ما لا يجوز فعله وهو باطل ..
الخامس : الأصل براءة الذمة من الحقوق والعبادات وتحمل المشاق ، وهو مقطوع به ، فلا يجوز مخالفته بالمظنون الذي يجوز كذبه .
السادس : العمل بخبر الواحد يفضي إلى تركه ؛ فإنه ما من خبر إلا ويجوز أن يكون معه خبر آخر مقابل له .
السابع : قبول خبر الواحد تقليد له ، فلا يجوز للمجتهد تقليد ذلك
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
