واجباً، وأن كل من في عصره مكلف بما بعث به ، وليس كذلك ، بل إنما هو مكلف بالتبليغ إلى من يقدر على إبلاغه إما بالمشافهة أو بخبر التواتر، وكذا كل واحد من الأمة إنما كلف بما أرسل به الرسول إذا علمه ، وأما مع عدم علمه به فلا، ولهذا فإن الموجودين في البلاد البعيدة والجزائر المنقطعة ولا سبيل إلى إعلامهم ، لم يكن النبي الله مكلفاً بتبليغهم ، ولا كل واحد منهم كان مكلفاً بما أرسل به (۱) .
وليس بجيد ؛ لأن بعثته الله عامة بالنسبة إلى كل المكلفين ؛ لقوله تعالى : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) (۲) ، وقوله ﷺ : بعثت إلى الأسود والأحمر (٣) ، ولثبوت المقتضي وهو وجوب اللطف المستند إلى البعثة في حقهم، وغير ذلك من الأدلة. فخبر الواحد طريق إلى إثبات الحكم في الفروع وإلى وجوب البحث والنظر والطلب في الأصول .
احتج المخالف بوجوه :
الأول : قوله تعالى : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (٤) إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) (٥) وَ أَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦) وغير ذلك من الآيات الدالة على منع اتباع الظن والعمل به ، وذم الصائر إليه .
(١) المعترض : الأمدي في الإحكام ۲ ۲۹۱
(۲) سورة سبأ ٣٤ - ٢٨
(۳) مسند أحمد ٤: ٤١٦ و ٥ : ١٤٥ ، المعجم الكبير للطبراني ١١ : ١١٠٤٧٫٦١ و ۱۱۰۸۵٫۷۳ و ۱۲ : ١٣٥٢٢٫٤١٣ .
(٤) سورة الإسراء ١٧ : ٣٦ .
(٥) سوة النجم ٥٣: ٢٨ .
(٦) سورة البقرة ٢ : ١٦٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
