الحكم الشرعي والرجوع إلى البراءة الأصلية. وعلى هذا، فامتناع خلو الواقعة عن الحكم الشرعي عند الظفر بخبر الواحد يتوقف على كون خبر الواحد حجة ودليلاً، وكونه حجة يتوقف على امتناع خلو الواقعة مع وجوده عن الحكم الشرعي، وهو دور ممتنع ، كيف وإنا لا نسلم خلق الواقعة عن الحكم الشرعي، فإن حكم الله تعالى عند عدم أدلة إثبات الحكم الشرعي نفي ذلك الحكم ومدركه شرعي ، فإن انتفاء مدرك الشرع بعد ورود الشرع مدرك شرعي لنفي الحكم (١) .
وفيه نظر ؛ فإن المعتزلة منعوا من خلو واقعة ما عن الحكم الشرعي ، فلا يكون ثبوته متوقفاً على الدليل، فلا دور وجعل حكم الله تعالى عند عدم أدلة إثبات الحكم الشرعي نفي ذلك الحكم وأن مدركه شرعي يشتمل على التناقض ، بل الوجه أن يقال : إن كل واقعة فلها حكم شرعي من جملته الإباحة وله مدرك شرعي من جملته البراءة الأصلية .
الخامس عشر : لو لم يجب قبول خبر الواحد لتعذر تحقيق بعثة الرسول الله إلى جميع أهل العصر، والتالي باطل إجماعاً، ولقوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (۲) فالمقدم مثله . بيان الشرطية : أنه لا طريق إلى تعريف أهل العصر إلا المشافهة أو الرسل ، والمشافهة متعذرة في حق الجميع . والرسالة إما بالتواتر أو الأحاد، والأول متعذر في حق الكل ، فتعين الثاني . فلو لم يكن خبر الواحد مقبولاً لما تحقق معنى التبليغ والرسالة إلى جميع الخلائق .
اعترض : بأنه إنما يمتنع ذلك أن لو كان التبليغ إلى كل من في عصره
(١) المعترض : الأمدي في الإحكام ۲ : ۲۹۰ - ۲۹۱ . (۲) سورة النحل ١٦ : ٤٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
