لا يجب إذا أشبه الظن لأمور الدين الظن لأمور الدنيا في وجوب العمل عليها أن يشتبها في كل وجه ، بل لا يمنع أن يجب العمل عليهما، ويكون العمل على الظن في الدنيا أصلاً للعمل على العلم في أمور الدنيا وعلى العمل على الظن في أمور الدين، ويكون العمل على العلم في أمور الدين أصلاً بنفسه (۱) .
الثالث عشر : صدق الواحد في خبره ممكن ، فلو لم نعمل به لكنا تاركين لأمر الله تعالى وأمر رسوله الله وهو خلاف ما يقتضيه الاحتياط .
واعترض : بأن صدق الراوي وإن كان ممكناً، فلم قلتم بوجوب العمل به ؟ والاحتياط بالأخذ بقوله وإن كان مناسباً ، ولكن لابد له من شاهد بالاعتبار، ولا شاهد له سوى خبر التواتر وقول الواحد في الفتوى والشهادة . ولا يمكن القياس على الأول ؛ لإفادته العلم، ولا يلزم من إفادته للوجوب إفادة الظني له . ولا على الثاني ؛ لأن براءة الذمة معلومة وهي الأصل ، وغاية قول الشاهد والمفتى إذا غلب على الظن صدقه مخالفة البراءة الأصلية بالنظر إلى شخص واحد، ولا يلزم من العمل بخبر الشاهد والمفتي مع مخالفة البراءة الأصلية بالنظر إلى شخص واحد العمل بخبر الواحد المخالف لبراءة الذمة بالنظر إلى جميع الأشخاص (٢) .
الرابع عشر : إذا وقعت واقعة ولم يجد المفتي سوى خبر الواحد فلو لم يحكم به لتعطلت الواقعة عن حكم الشرع ، وذلك ممتنع .
اعترض : بإمكان الخلو مع عدم دليل الحكم ، ولهذا ، فإنه لو لم يظفر المفتي في الواقعة بدليل ولا خبر الواحد فإنه لا يمتنع خلو الواقعة عن
(۱) المعتمد ۲ ۵۸۷ - ۵۸۸
(۲) المعترض : الآمدي في الإحكام ۲ : ۲۹۰
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
