يكون فعلنا ما أخبرنا به مفسدة (١) ...
وأجاب أبو الحسين : بأن قوله : "المعاملات مبنية على غالب الظن" هو الحكم الذي ظننا علته ، وقسنا بها خبر الواحد في الشرعيات على المعاملات ، فلا ينبغى أن يفرق بينهما بذلك ؛ لأنا نكون قد فرقنا بين المسألتين بنفس الحكم والمصالح وإن كانت معتبرة في الشرعيات ، فالمضار والمنافع هما المعتبران في العقليات والمعاملات ؛ لأنا إنما ننحو بما نفعله نحو المنافع والخلاص من المضار، كما أنا ننحو بالشرائع تحصيل المصالح ، ولأجلها وجبت. فإذا قام غالب الظن في المنافع والمضار العقلية مقام العلم مع تجويز كذب المخبر، فكذا غالب الظن بصدق المخبر في الشرعيات . ولو جاز أن لا يقبل خبر الواحد في الشرعيات الجواز كذب المخبر فيكون ما أخبرنا به مفسدة، جاز أن لا يقبل خبر الواحد في العقليات الجواز كذب المخبر فتلحقنا المضرة في اتباعه ، على أن قوله : "لا يأمن أن يكون المخبر كاذباً فنكون باتباعه فاعلين للمفسدة" يقتضي المنع من ورود التعبد بقبول خبره ؛ لأن فعل ما لا يؤمن كونه مفسدة قبيح (٢) .
واعترض أيضاً قاضي القضاة : بأن العمل على غالب الظن في دفع المضار في الدنيا هو الأصل للعمل على العلم بدفع المضار ؛ لأن أمور الدنيا المستقبلة غير معلومة، وإنما هي مظنونة . ولا يمكن أن يقال أمور الدين المظنونة هي الأصل لأمور الدين المعلومة (٣) .
قال أبو الحسين : إنه فرق لا يؤثر في وجه الجمع الذي ذكرناه ؛ لأنه
(۱) حكاه البصري في المعتمد ٢ : ٥٨٦ .
(۲) المعتمد ٢ ٥٨٦
(۳) حكاه في المعتمد ٢ : ٥٨٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
