المنافع ، فإذا ظننا صدق من أخبرنا بالمضرة إن لم نشرب دواء معيناً ، أو لا نقوم من تحت حائط مستهدم ، فقد ظننا تفصيلاً لما علمناه جملة من وجوب التحرز من المضار، وبيان أن العلة للوجوب ما ذكرناه دورانه معها وجوداً وعدماً، وهو بعينه موجود في خبر الواحد في الشرعيات فوجب العمل به : وذلك لأنا علمنا في الجملة وجوب الانقياد للنبي الله فيما يخبرنا به من مصالحنا ودفع المضار عنا ، فإذا ظننا بخبر الواحد أن النبي الله قد دعانا إلى الانقياد له في فعل أخبر أنه مصلحة وخلافه مضرة ، فقد ظننا تفصيل ما علمناه في الجملة فوجب العمل به (۱) .
واعترض أبو الحسين نفسه : بأنه وجب قبول الخبر في العقليات ؛ لأنه لا يغلب على الظن وصول المضرة إليه لو قبلناه ، بل يغلب على الظن وصولها إذا لم نقبله . وليس كذلك الشرعيات ؛ لأنه لا يغلب على ظننا وصول المضرة إذا لم نقبل خبر الواحد، بل لا نأمن أن يؤاخذنا المتعبد لنا إذا قبلنا خبر الواحد .
وأجاب : بأن كلامنا في خبر مظنون الصدق لدينه وأمانته ، وخبر من هذه سبيله في الشرعيات يساوي خبره في العقليات ؛ لأنه وارد بتفصيل الانقياد للنبي الله ، وذلك يقتضي أن يغلب على ظننا وصول المضرة إلينا إذا لم نقبل خبره، ويؤمننا من مؤاخذة المتعبد إذا قبلناه (٢) .
واعترض قاضي القضاة على قياس خبر الواحد في الشرعيات على قبوله في العقليات والمعاملات : بأن المعاملات مبنية على غالب الظن ، والشرعيات مبنية على المصالح ، فإذا لم نأمن كذب المخبر لم نأمن أن
(۱) المعتمد ٢ ٥٨٣ - ٥٨٤
(۲) المعتمد ٢ - ٥٨٤ - ٥٨٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
