ليس (١) كذلك . ولا يلزم من تجويز العمل بالظن الذي قد يخطئ في حق الواحد تجويزه في حق الكل ؛ ولأن العمل بالفتوى ضروري ؛ إذ لا يمكن تكليف كل أحد في كل واقعة بالاجتهاد، وكذا الشهادة ضرورية في الشرع ليتميز الحق عن الباطل . أما العمل بخبر الواحد فغير ضروري للرجوع إلى البراءة الأصلية فيما لم يوجد فيه دليل قاطع ، ولا يلزم من جواز العمل بالظن عند الضرورة جواز العمل به عند عدمها .
لأنا نقول : نعم هو قياس ظني والفرق الأول ملغى بشرعية أصل الفتوى ، فإنه أمر لكل الخلق باتباع الظن . والثاني ضعيف ؛ إذ لا ضرورة في الرجوع إلى الشهادة والفتوى ؛ لإمكان الرجوع إلى البراءة الأصلية .
الحادي عشر : العمل بالخبر الواحد يقتضي دفع ضرر مظنون ؛ لأن العدل إذا أخبر بأن الرسول الله أمر بفعل ، حصل ظن بالأمر، ومخالفة الأمر سبب لاستحقاق العقاب ، فيحصل ظن استحقاق العقاب مع المخالفة ، فالعمل به يقتضي دفع الضرر المظنون، ودفع الضرر المظنون واجب بالضرورة ، فيجب العمل به ؛ لأنه لا يمكن العمل بالمرجوح لاستحالة ترجيح المرجوح ، ولا بهما ، ولا تركهما .
الثاني عشر : احتجاج أبي الحسين وجماعة من المعتزلة : أن العقلاء يعلمون وجوب العمل بخبر الواحد في العقليات ، ولا يجوز أن يعلموا وجوب ذلك إلا وقد علموا علة وجوبه ، ولا علة لذلك سوى أنهم ظنوا بخبر الواحد تفصيل جملة معلومة بالعقل .
وبيانه : أنه قد علم بالعقل وجوب التحرز من المضار وحسن اجتلاب
(١) في «ف وم» : «ليستا» .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
