المرتضى ) وأتباعه (۲) ؛ لشبهة حصلت لهم، منعتهم من اعتقاد الضرورة . والعمل بتلك الأخبار ظاهر للضرورة القاضية بأن الجمع العظيم إذا اشتبه عليهم أمر من الأمور ، ثم إنهم عند سماع شيء يوهم أنه هو الدليل تذكروا شيئاً آخر هو الدليل حقيقة ، فإنه يستحيل اتفاقهم على السكوت عن ذلك الدليل ، ورفع ذلك الوهم الباطل ..
قوله : من الصحابة من رد خبر الواحد .
قلنا : الذين نقلتم عنهم الرد نقلنا عنهم القبول، والتوفيق قبول الخبر مع شرائط مخصوصة ، ورده لا معها .
ولأن الروايات التي ذكرتموها للرد تضمنت قبول خبر الاثنين والثلاثة، وهو المطلوب ؛ لأنه لم يخرج بذلك عن الأحاد ..
العاشر : الإجماع على قبول الخبر الذي لا يعلم صحته في الفتوى والشهادة ، فكذا في الرواية الجامع تحصيل المصلحة المظنونة أو دفع المفسدة المظنونة ، بل الرواية أولى بالقبول من الفتوى ؛ لأن الفتوى إنما تجوز إذا سمع المفتي دليل ذلك الحكم وعرف كيفية الاستدلال به ، وهو دقيق يغلط فيه الأكثر . والرواية تحتاج إلى السماع، فهي أحد أجزاء الفتوى ، فهي أولى بالقبول .
لا يقال : إنه قياس ، فلا يفيد اليقين . ثم الفرق أن العمل بخبر الواحد يقتضي صيرورة ذلك الحكم شرعاً عاماً في حق الكل ، والشهادة والفتوى (٣)
(۱) الذريعة ٢ : ٥٢٨ - ٥٢٩ .
(۲) منهم : ابن زهرة في غنية النزوع ١ ٣٥٦ وابن إدريس في السرائر ١ : ٤٧ .
(۳) أي : العمل بالشهادة والفتوى .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
