المتباعدة والوسائط الكثيرة. ولا يستلزم الإجماع على قبوله عند الظن القوي الإجماع على قبوله عند الظن الضعيف .
لا يقال : كل من قال بقبول نوع قال بقبول الجميع .
لأنا نقول : هذه الحجة تنفع في زمن التابعين ، وقد تقدم في باب الإجماع تعذر العلم به ؛ لكثرة المسلمين وتفرقهم في الشرق والغرب .
والجواب : النقل المتواتر حصل بحضور أبي بكر مع الأنصار يوم السقيفة وتمسكه بقوله له : الأئمة من قريش (۱) ولم ينكر عليه أحد. وقول المرتضى : إن النظام والمعتزلة والقاشاني (٢) والإمامية ينكرون العلم والظن (۳) ، ممنوع .
والنظام لم ينكر ذلك ، بل قال : إجماع الصحابة ليس حجة (٤) ، وكذا سائر شيوخ المعتزلة (٥) .
وأما الإمامية : فالأخباريون منهم مع أن كثرتهم في قديم الزمان ما كانت إلا منهم لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد المروية عن الأئمة ، والأصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي الله وغيره وافقوا على قبول خبر الواحد ). ولم ينكره سوى
(١) تقدم تخريجه في ج ۲ : ۳۸۷ .
(۲) هو محمد بن إسحاق، ويكنى أبا بكر القاشاني نسبة إلى قاشان ناحية مجاورة لقم ، أو القاساني نسبة إلى قاسان من نواحي إصبهان. وكان أولاً داودياً من الظاهرية ثم انتقل إلى الشافعي وصار رأساً فيه ومتقدماً عند أهله نظاراً .
أنظر : الفهرست : ٢٦٧، طبقات الفقهاء للشيرازي : ١٧٦ .
(۳) الذريعة ٢ : ٥٤٠ .
(٤) و (٥) حكاه الرازي في المحصول ٤ : ٣٨٤
(٦) حكاه الشيخ الطوسي في العدة ١ : ١٢٦ .
(۷) الشيخ الطوسي في العدة ١ ١٢٦ ، والمحقق في معارج الأصول : ١٤٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
