من عاصره ولمن يأتي بعده ، فلو وجب عليه أن يبين كل ذلك لمن يتواتر الخبر بنقله لكانت الأخبار بأجمعها منقولة بالتواتر، إلا أن يقال : إن بعض السامعين للخبر نقله دون بعض ، وذلك يوجب تهمة السلف ، وجواز كون شرائع لم ينقلها بعضهم . ولا يجوز أن يكون كل ما نقل بأخبار الأحاد لم يقله (١) النبي الله ؛ لأنه يستحيل عادة أن تكون هذه الأخبار على كثرتها كاذبة . ولا يجوز أن تتضمن عبادات تختص من عاصر النبي ﷺ ؛ لأن أكثرها خطاب لأهل عصره ولمن يأتي بعده .
فثبت أنه إنما أوجب (۲) عليه أن يبين بعض شرعه لمن لا يتواتر الخبر بنقله وإن كان بياناً لمن بعده ، وهو يتضمن وجوب العمل به على من بعدهم .
اعترضه أبو الحسين : بإمكان كذب بعض أخبار الآحاد ، وبعضها أداها النبي الله إلى من يتواتر الخبر بنقله ، لكن بعضهم نقله دون بعض ، فأخطأ بعضهم وهو ممكن. ويكون لزوم ذلك لنا مشروطاً بتواتر الخبر إلينا (٣) .
الثامن : السنة المتواترة دلت (٤) على قبول خبر الواحد ، فإنه له كان يبعث رسله إلى القبائل لتعليم الأحكام ، مع أن كل واحد منهم لم يبلغ حد التواتر .
اعترضه أبو الحسين : بسؤال واقع ، وهو أنه الله إنما كان يبعثهم
(١) في ف : لم ينقله من النبي، بدل الم يقله النبي» .
(۲) في (م) : وجب .
(۳) المعتمد ۲: ۵۹۹
. »٤) في اف ، م : «دالة(
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
