المطلوب حصول العلم بالسؤال لكان السؤال واجباً بعد حصول خبر الواحد ؛ لعدم حصول العلم بخبره ، فإنه لا يفيد غير الظن ، وهو يدل على أن العمل بخبر الواحد غير واجب ؛ إذ لا قائل بوجوب العمل بخبره مع وجوب السؤال من غيره. وإذا كان المطلوب إنما هو حصول العلم من السؤال فذلك إنما يتم بخبر التواتر ) .
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّه ) (٢) أمر بالقيام بالقسط والشهادة لله ، والأمر للوجوب . والمخبر عن الرسول قائم بالقسط ، شاهد الله ، فكان ذلك واجباً عليه . وإنما يكون واجباً أن لو كان القبول واجباً، وإلا لكان وجوب الشهادة كعدمها .
اعترض : بأن الشهادة لله والقيام بالقسط إنما يكون فيما يجوز العمل به ، أما ما لا يجوز فلا يكون قياماً بالقسط ولا شهادة الله . فحينئذ يتوقف العمل بالآية في وجوب قبول خبر الواحد على أنه قام بالقسط ، وأنه شاهد الله . وقيامه بالقسط وشهادته الله يتوقف على قبول خبره وجواز العمل به ، وهو دور (۳) .
وفيه نظر ؛ فإنا نمنع توقف قيامه بالقسط وشهادته الله على قبول خبره ، بل على صدقه ونقله ما قال الرسول الله .
السابع : قوله تعالى : ولِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزَلَ إِلَيْهِمْ ﴾ (٤) ، يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) (٥) يقتضي ظاهره بيان جميع ما أنزل إليه لجميع
(۱ و ۳) المعترض : البصري في المعتمد ۲ : ۵۹۸ ، الأمدي في الإحكام ٢ : ٢٩٥ .
(۲) سورة النساء ٤ : ١٣٥ .
(٤) سورة النحل ١٦ : ٤٤
(٥) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
