وَالْهُدَى (١) توعد على كتمان الهدى فيجب إظهاره ، وما يسمعه الواحد من النبي له من الهدى، فيجب إظهاره ، فلو لم يجب قبول قوله لكان كعدمه فلا يجب إظهاره .
اعترض : باحتمال إرادة من تقوم الحجة به وإرادة ما دون ذلك ، وبتقدير الثاني يحتمل أن يكون المراد بما أنزل من البينات والهدى الكتاب العزيز، وهو الظاهر لتبادره إلى الفهم. وبتقدير إرادة كل ما أنزل حتى السنة ، فغاية التهديد على كتمان ذلك الدلالة على وجوب إظهار ما سمع من الرسول الله على ما سمعه ، ولا يدل على وجوب القبول على من سمعه على لسان الأحاد، فإنه بمقتضى الآية يجب على الفاسق إظهار ما سمعه وإن لم يجب على السامع قبوله ، وتكون الفائدة وجوب الإظهار على كل واحد ليتألف من المجموع خبر التواتر (٢) .
الخامس : قوله تعالى : ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذكر (٣) أمر بسؤال أهل الذكر، والأمر للوجوب، ولم يفرق بين المجتهد وغيره، وسؤال المجتهد الغيره منحصر في طلب الإخبار بما سمعه دون الفتوى ، ولو لم يكن القبول واجباً لم يكن السؤال واجباً .
اعترض : بمنع جعل (فَسْئَلُوا أمراً، ومعه يمنع أنه للوجوب، ومعه يحتمل إرادة الإفتاء، ويحتمل أن يكون المراد من السؤال طلب العلم بالمخبر عنه ، وهو الظاهر ؛ لأنه أوجب السؤال عند عدم العلم ، فلو لم يكن
(١) سورة البقرة ٢ : ١٥٩ .
(۲) المعترض : الأمدي في الإحكام ٢ : ٢٩٤ .
(۳) سورة النحل ١٦ : ٤٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
