الواحد ، ولو لم يكن جائزاً لما أراده ولأنكره الله تعالى عليه (١).
وفيه نظر ؛ لأن الأمر بالتثبت جاز أن لا يكون للنهي عن القبول ، بل عن الرد قطعاً، فيكون خبر العدل مندرجاً فيه من طريق التنبيه بالأعلى على الأدنى، وهو وإن بعد لكنه محتمل .
والرواية ممنوعة ، أما أولاً : فلان النبي الله لا يفعل شيئاً إلا بوحي إلهي ، وأما ثانياً : فلأنه خبر واحد لا يستدل به في المسائل الأصولية ، وأما ثالثاً : فلأنه قد روي أنه الله بعث خالد بن الوليد وأمره بالتثبت في أمرهم . فانطلق حتى أتاهم ليلاً فبعث عيونه ، فعادوا إليه وأخبروه بأنهم على الإسلام وأنهم سمعوا أذانهم وصلواتهم ، فلما أصبحوا أتاهم خالد ورأى ما أعجبه ، فرجع إلى النبي الله وأخبره بذلك (٢) .
ولأن مفهوم المخالفة ضعيف، والآية إنما تدل على المطلوب من حيث المفهوم لا المنطوق .
الثالث : قوله تعالى : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) (۳) والمخبر بخبر لنا عن الرسول شاهد على الناس ، ولا يجوز أن يجعله الله تعالى شاهداً وهو غير مقبول القول .
واعترض : بأن الآية خطاب مع الأمة لا مع الأحاد، فلا تكون حجة في المتنازع (٤) ..
الرابع : قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ
(١) المحصول ٤ : ٣٦٤ - ٣٦٦ ، الحاصل ۲ ۷۸۲ - ۷۸۳ ، التحصيل ۲: ۱۱۹ -
۱۲۰
(۲) جامع البيان للطبري ٢٦ : ٧٩ ، الكشاف ٣ ٥٥٩ ، تفسير القرطبي ١٦: ٣١١.
(۳) سورة البقرة ٢ : ١٤٣ .
(٤) المعترض : الآمدي في الإحكام ١: ٢٩٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
