عدم مجاز آخر (۱) .
وفيه نظر ؛ لأن الترجي الممتنع في حقه تعالى إنما هو فيما يرجع إلى أفعاله لا إلى أفعال العباد الاختيارية .
الثاني : قوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (٢) يقتضي إمكان تحقق الحذر في حقهم ، والحذر : التوقي من المضرّة ، والفعل الذي يقضي خبر الواحد بالمنع منه قد لا يكون مضراً في الدنيا ، فيكون مضراً في الآخرة ، وإلا لم يمكن الحذر، وضرر الآخرة العقاب ، فإذا كان بحيث يحذر عنه فهو بحيث يترتب العقاب على فعله، وهو معنى قولنا : خبر الواحد حجة (٣) .
وفيه نظر ؛ لأن إمكان تحقق الحذر على الفعل لا يقتضي إمكانه على مخالفة الخبر .
الثالث : قوله : (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) (٤) إن لم يقتض وجوب الحذر فلا أقل من أن يقتضي حسنه ، وهو يقتضي جواز العمل بخبر الواحد، والخصم ينكره .
قوله : يحمل على الفتوى .
قلنا : يلزم تخصيص القوم بغير المجتهد .
قوله : لو حمل على الرواية لزم تخصيصه بالمجتهد .
قلنا : لا نسلم ؛ فإن الخبر كما يروى للمجتهد فقد يروى لغيره . نعم ، لا يجوز له التمسك به، لكن ينتفع من وجوه أخر، كالانزجار عن فعله ،
(١) المحصول ٤ - ٣٦٠ .
(۲) سورة التوبة ۹ ۱۲۳ .
(۳) المحصول ٤ ٣٦٠
(٤) سورة التوبة ۹: ۱۲۲
ويصير ذلك داعياً إلى الرجوع إلى المفتي ، وربما بحث عنه واطلع على معناه ؛ ولأن كثيراً ممن يمنع من العمل بخبر الواحد يمنع العامي من الأخذ بالفتوى، أو يحمل على القدر المشترك ، فإن التفقه يكون بسماع الأخبار والتدبر بها، وقد كان التفقه هكذا في الزمن الأول ، وهذه الحالة يتم معها الإنذار بالفتوى وبالأخبار ، فإذا لم يفصل الله تعالى الإنذار كان محمولاً على كل واحد منهما .
قوله : الحمل على القدر المشترك يكفي فيه العمل به في صورة واحدة .
قلنا : إنه رتب الحذر على مسمى الإنذار الذي هو القدر المشترك فيكون علة للحكم ، فيثبت الحكم أين ثبت المسمّى ؛ ولأن قبول الفتوى إن كان مأموراً به قبل هذه الآية لم يجز حمل الآية عليه لعدم الفائدة ، وإن لم يكن وجب حمله على الصورتين دفعاً للإجمال (۱) .
وفيه نظر ؛ فإن الحكم رتب على الإنذار عقيب التفقه ، ومفهوم ذلك الإنذار عقيب الفتوى ، فإن لم يكن مختصاً به فلا أقل من الظهور، وهو يدفع الإجمال .
قوله : إن قوله تعالى : (لِيَتَفَقَّهُوا ) (٢) يدل على أنه ليس في الطائفة مجتهد .
قلنا : العبادات في عصر النبي الله كانت تتجدد حالاً فعالاً ، ويرد نسخها بعد ثبوتها ، فحصول المجتهد في الطائفة لا يغني عن أن ينفر منها من يسمع ما يتجدد من السنن المبتدأة والناسخة ، وكذلك الأعصار المقاربة
(١) المحصول ٤ - ٣٦١ - ٣٦٢
(۲) سورة التوبة ٩ : ۱۲۲ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
