رواه مفسدة ، كما لا يلزم مثله في البيئة .
لا يقال : إن جعلتم ظنكم صدق الراوي طريقاً إلى المصلحة ومنعتم من جواز الخطأ فيه فقد جعلتم الظنّ علماً ، ولزمكم قبول خبر الواحد في الاعتقادات . وإن جوزتم الخطأ في الظن لم يجز كونه طريقاً إلى القطع على أن ما فعلتموه مصلحة ، وإن جاز ذلك مع جواز كونه خطأ جاز أن يكون طريقاً إلى الاعتقادات ، وجاز ورود التعبد به فيها. وإن جعلتموه شرطاً في كون فعلكم مصلحة فلم لا يجوز كون الفعل مصلحة إذا ظننا كذب الراوي . أو اشتهينا فعله ، وإذا اخترناه ، وأن يرد التعبد بذلك ؟
لأنا نقول : أجاب قاضي القضاة بجواز كون هذه الأشياء أسباباً يجب عندها الفعل .
وأجاب أبو الحسين : بأنا جوزنا كون الفعل مصلحة عند حالة من حالاتنا ، ثم بينا : أن ظن صدق الراوي مما يشهد العقل بجواز كونه شرطاً في المصلحة بما ذكرناه من الحكم بالبينات، وكما أن العقل شاهد بذلك فهو شاهد بأن ما ذكرتموه لا يكون شرطاً في وجوب الفعل على أن القول بأنه ينبغي أن يعمل الإنسان بما يشتهيه" إسقاط التكليف ؛ لأنه بمنزلة أن يقال : افعل ما تختاره دون ما لا تختاره. ونحن إنما تتكلم في تكليف على صفة هل يحسن أم لا ، وقصد السائل أن يلزمنا على هذا التكليف تكليفاً آخر أو على صفة أخرى، وليس قصده الزامنا إسقاط التكليف ، فقد ظهر أنه لم يلزم ما قصد إلزامنا .
لا يقال : يجوز أن يقال : إذا اخترت الفعل واشتهيته ولم يصرفك عنه صارف فقد وجب عليك فعله ما دمت مريداً له ، وإن لم تكن مختاراً لم يجب عليك .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
