العمل به مطلقاً .
وعن السادس : قال قاضي القضاة : الذي لابد منه في الواجب الشرعي كونه مصلحة مدلولاً عليه إما بعينه أو بصفته ، فإذا قامت الدلالة على وجوب العمل عند خبر الواحد وظننا صدقه علمنا أن العمل صلاح لنا ، كما نعلم أن قطع اليد صلاح عند البيئة (١) .
اعترضه أبو الحسين : بأنه لا يبطل قول المخالف ؛ فإن الراوي إذا جاز عليه الكذب لم يأمن أن يخبر بالمفسدة، ومتى ثبت للمخالف ذلك كان له أن يقول : لا يجوز أن تدل الدلالة على ما ذكرتم .
لا يقال : قيام الدلالة على وجوب العمل بما ظنناه يدل على صدق
المخبر .
لأنا نقول : فيجب أن تقطعوا على صدقه ، ولأنه لو جاز ذلك لجاز أن تدل الدلالة على أن نحكم بما نريد فيعلم أن كل ما نريد الحكم به فهو صواب ، فإن منعتم من جوازه في كل ما نريده ، منعنا اتفاق الصواب في كل ما يظن صدق الراوي فيه ، وما ذكره من الحكم عند البيئة نقض عليهم ؛ لأنه يجوز كذب الشهود ، فيقطع يد لا يستحق قطعها .
وأجاب : بأن الفعل قد يكون صلاحاً إذا فعلناه ونحن على حالة مخصوصة ، ولا يمتنع أن يكون متى ظننا صدق الراوي أو كنا ممن يجوز ظن صدقه الأمارة صحيحة، فمصلحتنا أن نفعل ما اقتضاه الخبر، صدق الراوي أو كذب" كما نقوله في الحكم عند البيئة ، وإذا لم يمتنع ذلك لم يجب ما قالوه من أن جواز كذب الراوي يلزمه تجويز كون الفعل الذي
(۱) حكاه البصري في المعتمد ٢ : ٥٨٠ ...
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
