سلوك طريق وتجنب الآخر إذا أخبر بسلامة ذلك واختلال هذا مَنْ يظن صدقه ، ويجب على الحاكم العمل بالشهادة مع ظنه .
فإن قيل : تمنع عدم استلزام المحال باعتبار أمر خارج وإن لم يكن ذاتياً .
وبيانه : أن التكليف مبني على المصلحة ودفع المفسدة، فلو تعبدنا باتباع خبر الواحد والعمل به لزم الإقدام على المفسدة بأن يتضمن الخبر عن رسول الله الله سفك دم أو استحلال محرم مع احتمال كذبه ، فلا يكون في العمل بمقتضى قوله مصلحة ، بل محض مفسدة ، وهو خلاف الشرع ، ولهذا امتنع العمل بخبر الصبي والفاسق .
ثم فرقوا بين الشاهد والخبر من وجوه :
الأول : الشهادة إنما تقبل فيما يجوز فيه الصلح وفي أمور الدنيا ، بخلاف الخبر عن الله تعالى وعن الرسول ﷺ ، فكانت المفسدة في الشهادة أبعد .
الثاني : الخبر يقتضي إثبات الشرع، بخلاف الشهادة بأن زيداً قتل وسرق ، فإنه لا يثبت به شرع .
الثالث : الحكم عند الشهادة يثبت بدليل قطعي وهو الإجماع ، والشهادة شرط ، وخبر الواحد عندكم دليل مثبت للحكم الشرعي، ولا تجعلونه شرطاً (١) .
والجواب : ينتقض ما ذكروه أولاً بورود التعبد بقبول شهادة الشهود وقول المفتي، ويجوز ورود الخبر فيما يتعلق بأمور الدنيا كالأخبار المتعلقة
(۱) حكاه البصري في المعتمد ۲: ٥٧٤ ، الآمدي في الإحكام ٢ : ٢٨٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
