احتج المخالف بوجوه :
الأول : قال تعالى : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) نهى عن اتباع غير العلم ، وقد أجمعنا على قبول خبر الواحد ، فلو لم يفد العلم لكان الإجماع منعقداً على مخالفة النص ، وهو باطل .
الثاني : ذم الله تعالى اتباع الظن (۲) ، فلو لم يفد خبر الواحد العلم
الدخل العامل به تحت الذم .
الثالث : لو لم يفد العلم لما أوجبه وإن كثر العدد إلى حد التواتر ؛ لأن ما جاز على الأول جاز على ما بعده .
الرابع : لو لم يقد العلم لما ساغ قتل المقرّ على نفسه بالقتل ولا بشهادة اثنين عليه ؛ لكونه قاضياً على دليل العقل وأصالة البراءة .
الخامس : قال علي الله : ما حدثني أحد بحديث إلا استحلفته إلا أبا بكر (۳) ، وقطع بصدقه وهو واحد. وهذه حجة من فرق بين خبر وخبر (٤) .
(۱) سورة الإسراء ١٧ : ٣٦ .
(۲) مثل قوله تعالى : (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنَّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا سورة يونس ١٠ : ٣٦ .
(۳) إن هذا الخبر لم يروه إلا أحاد العامة ولم يسلمه إلا من كان بإمامة أبي بكسر خاصة ، وذكره الشيخ المفيد لأجل الرد عليه ، وذلك لأنهم ذكروا هذا الخبر لأجل تصديق قول أبي بكر للزهراء عندما قال لها : سمعت رسول الله يقول : لا نورت راجع الفصول المختارة ٢ : ٣٣٣ .
(٤) حكى هذه الاحتجاجات البصري في المعتمد ۲: ۵۷۰ ، الشيرازي في التبصرة : ۲۹۹ وشرح اللمع ٢ ٥٨١ الفقرة ٦٧٣ ، الغزالي في المستصفى ۲ : ۱۸۰ . الأسمندي في بذل النظر : ٣٩٦، الآمدي في الإحكام ۲: ۲۷۷ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۷۲ والمختصر (بيان المختصر ١) : ٦٥٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
