وقال بعض أهل الظاهر (۱) وأحمد بن حنبل (٢) في رواية : إنه يفيد العلم في كل شيء. وقال بعضهم : إنه يفيد العلم في بعض الأشياء لا في الجميع (٣) .
لنا وجوه :
الأول : لو أفاد الخبر الواحد العلم الأفاده كل خبر، كالمتواتر لما أوجب العلم كان كل متواتر موجباً له .
اعترض : بأنه قياس تمثيلي لا يفيد العلم، ولأن العلم عقيب التواتر إن كان ضرورياً كان من فعله تعالى، فجاز أن يخلقه عقيب كل تواتر المصلحة يعلمها مختصة بالتواتر، وإن كان كسبياً جاز استواء جميع أخبار التواتر فيما لابد منه في حصول العلم، ولا يلزم من ذلك استواء جميع أخبار الأحاد (٤) .
وفيه نظر ؛ لأن المقتضي يستلزم وجوده وجود معلوله ، فلو كان خبر الواحد موجباً للعلم لاستند إلى كونه خبر واحد، وهو موجود في كل خبر واحد .
الثاني : تأثيرات الأدلة في النفوس بحسب المؤثر، ولا نجد في
(۱) منهم : ابن حزم في الإحكام ۱: ۱۱۲
(۲) حكاه القاضي أبو يعلى في العدة ۳: ۸۹۹ ، الباجي في إحكام الفصول : ٢٤١ و ٢٤٦ ، ابن قدامة في روضة الناظر ١: ٣٦٣ ، الأمدي في الإحكام ٢ : ٢٧٤ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۷۱...
(۳) حكاه الشيرازي في التبصرة : ۲۹۸ واللمع : ١٥٤ الفقرة ١٩٣، السمعاني في قواطع الأدلة ٢ : ٢٦٠ ، الأمدي في الإحكام ١ ٢٧٤ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۷۱
(٤) المعترض : الأمدي في الإحكام ٢ : ٢٧٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
