مظنون بالاجتهاد والنظر في الأمارات. أما إذا كانت معلومة بالإجماع فك العدالة التي هي مناط وجوب قبول الشهادة ، وهي معلومة بالإجماع ، وكون هذا عدلاً مظنون بالاجتهاد. وأما إذا كانت مظنونة بالاستنباط فكما في الشدة المطربة التي هي مناط تحريم الشرب في الخمر ، فالنظر في معرفتها في النبيذ هو تحقيق المناط ، وقد وقع الإجماع على صحة الاحتجاج بتحقيق المناط إذا علمت العلة بنص أو إجماع، وإنما الخلاف فيما إذا علمت بالاستنباط (۱) .
وأما تنقيح المناط : فهو النظر والاجتهاد في تعيين ما دل النص على كونه عله من غير تعيين بحذف ما لا مدخل له في الاعتبار مما اقترن به من الأوصاف كل واحد بطريقة ، كالتعليل بالوقاع في قصة الأعرابي (٢) ، فإنه وإن كان مومناً إليه بالنص غير أنه يفتقر في معرفته عيناً إلى حذف كل ما اقترن به من الأوصاف عن درجة الاعتبار بالرأي والاجتهاد ، بأن يبين أن كونه أعرابياً أو شخصاً معيناً أو ذلك الزمان وغير ذلك من كون الموطوءة زوجة أو امرأة معينة وشبهه ، لا مدخل له في التأثير بما يساعد من الأدلة حتى يتعدى إلى كل من وطئ في نهار رمضان عامداً وهو مكلف صائم ، وهذا دون الأول وإن اعترف به بعض منكري القياس (۳).
وأما تخريج المناط : فهو النظر والاجتهاد في إثبات علة الحكم الذي
(۱) حكاه الآمدي في الاحكام ٣ : ٢٦٤ ، الاصفهاني في الكاشف عن المحصول ٦: ٤٣٤، ٤٣٥، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣: ٢٣٣ .
(۲) مصنف عبد الرزاق ٤: ٧٤٦٦٫١٩٦ ، مسند احمد ۲: ۲۰۸ ، صحيح البخاری ۷: ٨٦ و ۸: ۲۹ ، وراجع الإحكام للآمدي ٣ : ٢٦٤
(۳) حكاه الآمدي في الإحكام ٣: ٢٦٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
