امتاز الإفطار بالأكل عن الإفطار بالوقاع ملغى ، فالمحل هو المفطر، فأين حصل مسمى المفطر وجب حصول الحكم، وهو ضعيف ؛ إذ لا يلزم من ثبوت الحكم في المفطر ثبوته في كل مفطر، فإنه إذا صدق هذا الرجل طويل ، صدق الرجل طويل ؛ لأن الرجل جزء من هذا الرجل ، ولا يلزم من صدق قولنا : الرجل طويل ، صدق كل رجل طويل ، فكذا هنا (١) .
وفيه نظر : فإن صدق الرجل طويل لا يعني به أن المحل هو مطلق الرجولية ، بل الرجل المخصوص ، وكون الرجل من حيث هو جزء من هذا الرجل لا يقتضي اتصافه بما يتصف به الرجل الخاص إذا استند الوصف إلى الخصوصية .
البحث الحادي عشر في بقايا مسائل من هذا الباب
الأول : قال بعضهم : الدليل على أن هذا الوصف علة عجز الخصم عن فساده (۲). وهو باطل ؛ إذ ليس جعل العجز عن الإفساد دليلاً على الصحة أولى من جعل العجز عن التصحيح دليلاً على الفساد، بل هذا أولى ؛ لأنا لو أثبتنا كل ما لا تعرف دليل فساده لزم إثبات ما لا نهاية له وهو باطل . أما لو لم تثبت كل ما لا نعرف دليلاً على صحته لزمنا أن لا نثبت ما لا نهاية له وهو حق .
الثاني : قال بعضهم : هذا القياس عبور من حكم الأصل إلى حكم
(١) المستصفى ٣ ٥٩٧ - ٦٠٤
(۲) حكاه الرازي في المحصول ۵ : ۲۳۳ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۲۰۸
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
