وبالجملة : فنصب العلة مذهب يفتقر إلى دليل ، كوضع الحكم ، وكما
لا يكفي في إثبات الحكم أنه لا نقض عليه ولا مفسدة ، بل لا بد من دليل فكذلك العلة (١) .
البحث العاشر
في تنقيح المناط (٢)
قال الغزالي : إلحاق المسكوت بالمنصوص قد يكون باستخراج الجامع ، وقد يكون بإلغاء الفارق . فيقال : لا فرق بين الأصل والفرع إلا كذا ولا تأثير له في الحكم ، فيشتركان في الحكم، وتسميه الحنفية بالاستدلال ، ويفرقون بينه وبين القياس، وهذا يمكن إيراده على وجهين :
الأول : أن يقال : هذا الحكم لابد له من مؤثر، فإما المشترك أو المميز، والثاني باطل ؛ لأن الفارق ملغى فيثبت علية المشترك ، فيلزم من حصوله في الفرع ثبوت الحكم. وهذا وإن كان جيداً إلا أنه استخراج العلة بالسبر والتقسيم من غير تفاوت ألبتة .
الثاني : أن يقال : الحكم لابد له من محل ، وليس المميز جزءاً من المحل ، فهو المشترك ، فإذا حصل في الفرع ثبت الحكم فيه ، مثل : ما به
(١) المستصفى ٣: ٦٣٥ - ٦٣٦ .
(۲) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في: معارج الأصول : ١٨٥ ، شفاء الغليل : ٤١١ ، أساس القياس : ٤٣ ، المستصفى ٣ ٥٩٧ - ٦٠٤ ، المحصول ٥: ٢٢٩ . روضة الناظر ۳ ۸۰۳ ، الإحكام للأمدي ٣ ٢٦٤ ، منتهي الوصول : ۱۸۵ . الحاصل ٩٠٤:٢ ، الكاشف عن المحصول ٦ ٤٣٤ ، التحصيل ۲ : ۲۰۸ ، شرح تنقيح الفصول : ۳۹۸ ، نفائس الأصول : ٣٥٣٩ ، منهاج الوصول (الإبهاج في شرح المنهاج (۳) : ۸۷ ، شرح مختصر الروضة : ٣ ٢٣٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
