وفيه نظر؛ لأن مجرد المقارنة لو دلّ على العلية لزم الدور أو الترجيح من غير مرجح ، أو تخلف المدلول عن الدليل، وهو على خلاف الأصل . وأيضاً ظن العلية إنما يحصل لو ظن انتفاء غيره من الأوصاف ، أما مع تجويزه فلا، والمعلل انتهض لإثبات المدلول ولا يتم إلا ينفي المعارض . وإبطال مثال الدهن لا يقتضي إزالة الشناع ؛ لإمكان غيره . والأمر بالقياس لو سلم فإنما يتم مع وجود الشرائط التي من جملتها التعليل بالوصف المتعدي ، فلا يجوز جعله مقدمة في المطلوب .
قال الغزالي - ونعم ما قال : معنى الطرد سلامته من مفسد واحد ، هو النقض وذلك لا يقتضي صحة التعليل ، وهو كقول القائل : زيد عالم لأنه لا دليل يفسد دعوى علمه، ويعارضه أنه جاهل لأنه لا دليل يفسد دعوى جهله . والحق أنه لا يعلم كونه عالماً بانتفاء دليل الجهل ، ولا كونه جاهلاً بانتفاء دليل العلم ، بل يتوقف فيه إلى ظهور الدليل ، وكذا الصحة والفساد .
وقولكم : ثبوت حكمها معها دليل كونها علة ، غلط ؛ لأن قولكم : ثبوت حكمها ، إضافة للحكم لا يثبت إلا بعد قيام الدليل على كونها علة ، فإذا لم يثبت لم يكن حكمها ، بل كان حكم علته واقترن بها ، والاقتران لا يدل على الإضافة : فقد يلازم الخمر لون وطعم يقترن به التحريم ويطرد وينعكس والعلة الشدة، واقترانه بما ليس بعلة كاقتران الأحكام بطلوع كوكب وهبوب ريح .
(۱) حكاه الرازي في المحصول ٤٥ ٢٢٤ - ٢٢٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل
- ٢ : ٢٠٦ - ٢٠٧
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
