صورة الإلغاء كافياً في التعليل ، بدون ضميمة ما يدل على استقلاله بطريق من طرق إثبات العلة، لكان ذلك كافياً في أصل القياس، ولم يكن إلى البحث والسير حاجة ، وكذا غيره من الطرق ، فلابد من بيان الاستقلال ونفي كون الباقي جزء علة بالاستدلال ببعض طرق إثبات العلة وعند ذلك إن شرع المستدل في بيان الاستقلال ببعض طرق إثبات العلة، فإن بين الاستقلال في صورة الإلغاء بالبحث والسبر - كما أثبت ذلك في الأصل الأول - فقد استقلت صورة الإلغاء بالاعتبار، وأمكن أن تكون أصلاً لعلته، وعرفنا أن الأصل الأول لا حاجة إليه ؛ فإن المصير إلى أصل لا يمكن التمسك به في الاعتبار إلا بذكر صورة أخرى مستقلة بالاعتبار يكون تطويلاً بغير فائدة ، وإن بين الاستقلال بطريق آخر لزمه مع هذا المحذور محذور آخر ، وهو الانتقال في إثبات كون الوصف علة من طريق إلى طريق آخر، وهو تشنيع في مقام النظر .
ونعني بنفي العكس بيان إثبات الحكم بعد انتفاء العلية .
الثاني : طرد المحذوف إما مطلقاً، وهو أن يكون ما يحذفه من جنس ما عهد من الشارع عدم الالتفات إليه في الأحكام، كالطول والقصر .
وإما بالنسبة (١) إلى ذلك الحكم، وهو أن يكون ما يحذف من جنس ما ألف من الشارع عدم الالتفات إليه في جنس ذلك الحكم ، كقوله ﷺ :
(۱) هذا طريق الثالث من طرق الحذف على ما أتى به الآمدي في الإحكام ٣: ٢٣٦ . وذكره العلامة في ضمن الطريق الثاني ..
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
