آخر لعرفه الفقيه الباحث ؛ لأنا نقول : لعله قصر في البحث والسبر . سلمنا ، لكن لعله عرف وصفاً آخر وستره ترويجاً لكلامه .
الثالث : سلمنا عدم الاطلاع لكن عدم العلم لا يستلزم العلم بالعدم ، ولئن دل على عدمه بالنسبة إلى الباحث فلا يدل على عدمه بالنسبة إلى الخصم ، فإنه ربما كان عالماً بوجود وصف آخر وراء المذكور، فحينئذ لا ينهض بحث المستدل دليلاً في نظر خصمه على العدم.
الرابع : : سلمنا الانحصار، لكن لا تسلم فسادها .
الخامس : سلمنا فساد المفردات ، فلم لا يجوز أن يكون مجموع وصفين أو ثلاثة منها علة واحدة ؟
السادس : سلمنا فساد جميع الأقسام مفرداً ومركباً إلا المدعى ، لكن يجوز انقسامه إلى نوعين وتكون العلة أحدهما .
وهذه الأسئلة كلها ترجع إلى منع الحصر، واستدلوا على الحصر بوجهين :
الأول : المناظر تلو الناظر ، فلو اجتهد الناظر وبحث عن الأوصاف ولم يطلع إلا على القدر المذكور، ووقف على فسادها إلا الواحد ، فلابد وأن يحكم قلبه بربط ذلك الحكم بذلك الوصف، ويكون ظنه أقوى من ظن ربطه بغيره، والظن يجب العمل به. وإذا ثبت ذلك في حق المجتهد وجب أن يكون كذلك في حق المناظر ؛ إذ لا معنى للمناظرة إلا إظهار مأخذ الحكم .
الثاني : جميع الأوصاف كانت معدومة ، وكانت بحيث يصدق عليها أنها لا توجب هذا الحكم، والأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان ، فهذا القدر يفيد ظنّ عدم سائر الأوصاف، فيحصل ظن الحصر، ومطلوبنا هذا
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
