جواز خلوه عن العلة يكون الخلق على خلاف الغالب المألوف من شرع الأحكام، وهو يدل ظاهراً على تعليل الحكم ، فتلك العلة إما ظاهرة أو خفية ، والتالي باطل ؛ وإلا لكان الحكم تعبداً. وهو خلاف الأصل لوجوه :
الأول : إثبات الحكم بجهة التعقل أغلب من إثباته بجهة التعبد، وإدراج ما نحن فيه تحت الغالب أغلب على الظن ...
الثاني : الحكم إذا كان معقول المعنى كان على وفق المألوف من تصرفات العقلاء وأهل العرف، والأصل تنزيل التصرفات الشرعية على وزان التصرفات العرفية .
الثالث : إذا كان معقول المعنى كان أقرب إلى الانقياد وأسرع في القبول، فكان أفضى إلى تحصيل مقصود الشارع من شرع الحكم، فكان أولى .
وإذا كان لابد من علة ظاهرة ، فإذا قال الناظر : بحثت فوجدت محل الحكم قد اشتمل على وصفين أو ثلاثة مثلاً، ولم أطلع على ما عداه، والأصل في الأشياء العدم، ثم إن الوصف الفلاني غير صالح للتعليل وكذا الوصف الآخر ، فيتعين المدعى .
والاعتراض من وجوه (١) :
الأول : ليس كل حكم معللاً؛ وإلا لزم التسلسل ، فلم لا يجوز أن يكون هذا الحكم من قبيل ما لا يُعلل ؟
الثاني : سلمنا العلية ، لكن نمنع الحصر. لا يقال : لو وجد وصف
(١) المعترض : الرازي في المحصول ۵ ۲۱۸ - ۲۱۹ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ۲ : ۹۰۱، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٠٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
