البحث الثامن
في السبر والتقسيم (١)
اعلم أن التقسيم إن كان منحصراً في طرفي النقيض كان حقاً ، كما نقول : الحكم إما معلل أولا ، وإن كان معللاً فإما بالوصف الفلاني أو بغيره ، ويبطل الأقسام إلا التعليل بالمدعى، وهذا هو المعول عليه في معرفة العلل العقلية ، وقد يوجد مثل ذلك في الأمور الشرعية ، كما لو ثبت الإجماع على أن حرمة الربا معللة وعلى انحصار علتها في المال أو القوت أو الكيل أو الطعم ، ثم تبطل الثلاثة الأول ، فيتعين الرابع .
وأما التقسيم الذي لا يدعى الحصر فيه ، فإنه يكون منتشراً، كما إذا لم يدع الإجماع، بل يقال : الحكم إما معلل أولا، والتالي باطل ؛ لأنه خلاف المتعارف من أن الحكم لا يخلو عن علة ، إما على جهة الوجوب كما يقوله المعتزلة (٢) ، أو على جهة الإمكان كما يقول الأشاعرة (٣) ، وبتقدير
(١) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : اللمع : ۲۱۱ الفلقرة ٢٦١ ، البرهان ٢ : ٥٣٤ ٥٤٦ المسألة ٧٧٢ ، قواطع الأدلة ٤: ۲۳۸ ، المنخول : ٣٥٠ ، شفاء الغليل : ٤٥٠ ، المستصفى ۳: ۶۱۸ ، ميزان الأصول ۲ : ٨٥٧ ، المحصول ۵ : ۲۱۷ ، روضة الناظر ٣ : ٩٣٤ ، الإحكام للأمدي ٣ ۲۳۲ ، شرح المعالم لابن التلمساني ۲ : ۳۷۰ - ۳۷۱. منتهى الوصول : ۱۹۳ ، المختصر (بيان المختصر (۳) : ۱۰۲ ، الحاصل ٢ : ۸۹۹ ، الكاشف عن المحصول ٦ ٤٣٤ ، التحصيل : ۲۰۵ ، شرح تنقيح الفصول : ۳۹۷ ، نفائس الأصول : ٣٥٢٢ ، المنهاج الإبهاج في شرح المنهاج (٣) : ۸۳، شرح مختصر الروضة ٣ - ٤٠٤ .
(۲) منهم : البصري في المعتمد ۲: ٧٨٤ شرح العمد : ۷۸، وحكاه الأمدي في الإحكام ٢ : ٢٣٢
(۳) حكاه الآمدي عنهم بقوله : كقول أصحابنا في الإحكام ٣ : ٢٣٢
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
