وعلى الثاني : لا يلزم من عدم إفادة كل واحد ظن العلية عدم إفادته
في المجموع ؛ لأن المجموع قد يخالف الأحاد (١).
وفيه نظر ؛ لأن مطلق الدوران لا يفيد العلية، وعدم دليل القدح لا يستلزم دليل الإثبات، والمجموع وإن خالف الأحاد لكن العلية هنا لیست مستندة إلى مطلق الدوران كما تقدم، ولا خصوصية يشار إليها بالعلية .
واحتجوا بوجهين :
الأول : هذا الحكم لا بد له من علة ، فإما هذا الوصف وهو المطلوب ، أو غيره ، فإن كان موجوداً قبل حدوث هذا الحكم ، لزم تخلف الحكم عن علته، وهو خلاف الأصل. أو لم يكن والأصل البقاء على ما كان ، فيحصل ظن أنه بقى غير علة . وإذا حصل ظن أن غيره ليس عله حصل ظن أنه العلة .
لا يقال : الحكم كما دار مع حدوث ذلك الوصف وجوداً وعدماً، فكذا دار مع حدوث تعينه وخصوصية المحل، فيكون تعينه وحدوثه في ذلك المحل معتبراً في العلية وهو يمنع التعدية .
لأنا نقول : معنى التعين أنه ليس غيره، وهو أمر عدمي : وإلا لساوى سائر التعينات القائمة بسائر الذوات في كونها تعيناً ويمتاز عنها بالخصوصية، فيكون للتعين تعين آخر ويتسلسل ..
وحصول الوصف في المحل لو كان وجودياً لكان وصفاً لذلك الوصف ، فكونه وصفاً للوصف زائد عليه ويتسلسل .
وإذا كان التعين والحصول في المحل المعين عدميين ، استحال كونه
(١) المعترض : الرازي في المحصول ٥ : ٢١٦ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ۸۹۹، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٠٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
