والمالية وهو مشابه للدابة ، ومقتضاه الزيادة .
إلا أن مشابهته للحر في الآدمية واستحقاق الثواب والعقاب ، ومشابهته للدابة في كونه مملوكاً مقوماً في الأسواق ، فكان إلحاقه بالحر لكثرة مشابهته أولى ، وليس هذا بشبهي ؛ لأن كلا من المناطين مناسب ، وما ذكر من كثرة المشابهة إن كانت مؤثرة فهي من باب الترجيح لأحد المناطين على الآخر، وذلك لا يخرجه عن المناسب وإن افتقر إلى نوع ترجيح (١).
وفسره آخرون بما عُرف فيه المناط قطعاً، غير أنه مفتقر في أحاد الصور إلى تحقيقه ، كما في طلب المثل في جزاء الصيد بعد أن عرف أن المثل واجب بقوله تعالى : فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم (٢) ، وليس هذا أيضاً بشبهي ؛ فإنّ الكلام مفروض في العلة الشبهية والنظر هنا إنما هو في تحقيق الحكم وهو الأشبه ، لا في تحقيق المناط وهو معلوم بدلالة النص ، ودليل أن الواجب هو الأشبه أنه أوجب المثل ، ومعلوم أن الصيد لا يماثله شيء من النعم ، فكان ذلك محمولاً على الأشبه ، كيف وهو مقطوع به والشبه مختلف فيه ، وكيف يكون المتفق عليه هو المختلف فيه (٣).
ومنهم من فسره بما اجتمع فيه مناطان مختلفان لا على سبيل الكمال ، إلا أن أحدهما أغلب من الآخر، فالحكم بالأغلب حكم بالأشبه ، كاللعان الموجود فيه لفظ الشهادة واليمين وليستا بمتحققتين : لأن الملاعن مدع فلا تقبل شهادته لنفسه ولا يمينه ، وهذا وإن كان أقرب مما تقدم إلا أنه متى غلبت إحدى الشائبتين ظهرت المصلحة الملازمة لها في نظرنا
(۱ و (۳) حكاه الآمدي في الإحكام ٣ : ٢٥٧ .
(۲) سورة المائدة ٥ : ٩٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
