المفسدة ، فجاز أن يكون زيادة جزء لا يتجزأ مفسدة وعدمها مصلحة .
وأجيب عن السادس والسابع : بأن الحكمة في ذلك إن كانت ممتنعة لم يلزم امتناعها في ما هي ممكنة فيه، وإن كانت جائزة أمكن وجودها ونحن لا نطلع عليها (١) .
والحق في الجواب : أن خلق الكافر مصلحة ، فإن الإيجاد لا نزاع في كونه مصلحة ، وكذا الإقدار والتكليف، فإذا اختار المكلف المعصية المستلزمة لذاتها العقاب لم يخرج الحسن بسببه عن حسنه .
وعن العاشر : أن وجود الفعل وإن قدر تحقق الحكمة غير واجب ، بل هو تبع (٢) لتعلق القدرة والإرادة به، ومع ذلك فالبارئ لا يكون مضطراً بل مختاراً .
وعن الحادي عشر : أن المقصود حادث ولا يفتقر إلى مقصود آخر ، فإنا إنما ندعى ذلك فيما هو ممكن ، وافتقار المقصود إلى مقصود آخر غير ممكن ؛ لإفضائه إلى التسلسل الممتنع ، وإن كان مفتقراً إلى مقصود ، فذلك المقصود هو نفسه لا غيره ، فلا تسلسل .
وعن الثاني عشر : أن الحكم ليس هو نفس الكلام القديم ، بل الكلام بصفة التعلق ، فكان (۳) حادثاً ، وإن كان الحكم قديماً والمقصود حادثاً فإنما يمتنع تعليله به لو كان موجباً للحكم وليس كذلك ، بل إما بمعنى الأمارة ، والحادث يجوز أن يكون أمارة على القديم ، وإما بمعنى الباعث ، ولا مانع في تجويز كونه متأخراً، ويكون حكم الله تعالى القديم لأجل ما
(١) المجيب : الأمدي في الإحكام ٣: ٢٥٤ .
(۲) في ش : يقع .
(۳) في ار ، ص : وكان .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
