ويستحيل أن يحصل فيه وقت يكون منشأ للمصلحة وآخر للمفسدة .
الخامس : أن تقدير الأفلاك والكواكب والعناصر والجبال والبحار بمقاديرها المعينة لا يجوز أن يكون لمصلحة الخلق للعلم بأنه لو زاد في مقدار الفلك جزء لا يتجزأ لم يتغير بسببه شيء من مصلحة العباد ولا مفاسدهم .
السادس : أنه تعالى خلق الكافر الفقير بحيث يكون في المحنة من أول عمره إلى آخره، وفي الآخرة يكون معذباً دائماً ، مع أنه تعالى يعلم في الأزل أنه إذا خلقه وكلفه بالإيمان لم يستفد من ذلك إلا البلاء والمحنة ، فكيف يقال : إن ذلك مصلحة له ؟
السابع : أنه تعالى خلق الخلق وركب فيهم الشهوة والغضب، حتى ربما قتل بعضهم بعضاً، وفجر بعضهم ببعض ، وقد كان يقدر على خلقهم في الجنة ابتداء ويغنيهم بالمشتهيات الحسنة عن القبيحة .
لا يقال : إنما فعل ذلك ليعطيه العوض، وليكون لطفاً لمكلف آخر .
لأنا نقول : لو أعطاه العوض ابتداءً كان أولى ، ولا يحسن إيلام زيد ليكون لطفاً لعمرو .
الثامن : الأمة بين قائلين : منهم من جعل أفعال العباد مخلوقة الله تعالى ، فيلزم أن يكون خالقاً للكفر والمعاصي وأنواع الشرور مع انتفاء الحكم والمقاصد في خلقها .
ومنهم من قال : إنها مخلوقة للعبد ، وإنما كانت مخلوقة له بواسطة خلق الله تعالى القدرة على ذلك ، وخلق القدرة الموجبة لهذه الأمور لا يكون لحكمة .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
