تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (۱). المخبر عنهم فيه كانوا مأمورين بالإيمان ، ومنه تصديق قوله تعالى في كل ما أخبر عنه ، فقد أمروا بتصديق الله تعالى في إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون ، وهو تكليف ما لا يطاق ..
الخامس : فعل العبد إنما يحصل إذا خلق الله تعالى فيه داعية ملجئة إلى الفعل ، وإذا الجئ إلى فعل الكفر كان تكليف الإيمان تكليفاً بما لا يطاق .
السادس : الأمر بالمعرفة إن توجه حال المعرفة لزم الأمر بتحصيل الحاصل ، وإن توجه لا حالها استحال حينئذ أن يكون عارفاً ، فحال كونه بحيث يستحيل أن يعرف أمر الله تعالى لما توجه عليه الأمر ، كان تكليفاً بما لا يطاق .
السابع : أنه تعالى أمر بالترك وهو غير مقدور ؛ لأن معناه بقاؤه على العدم الأصلي، والعدم نفي محض، والقدرة مؤثرة، فالجمع بينهما متناقض ؛ ولأن التأثير في الباقي محال .
لا يقال : الترك فعل الضد، وهو وجودي .
لأنا نقول : الإلزام قائم ؛ لأن الواحد منا قد يؤمر بترك الشيء الذي لا يعرف له ضد ، فلو أمرنا في ذلك الوقت بفعل ضده كنا قد أمرنا بفعل شيء لا نعرف ماهيته ، فيكون ذلك تكليفاً بالمحال .
وإذا ثبت تكليف ما لا يطاق امتنع تعليل أفعاله تعالى بالمصالح .
الرابع : تخصيص خلق العالم بوقت حدوثه دون ما قبله وما بعده لا لغرض ؛ لانتفاء الوقت والزمان قبل العالم، بل ليس إلا العدم الصرف ، (۱) سورة البقرة ٦:٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
