الأول : أنه تعالى كلف بالإيمان من علم كفره وصدور الإيمان منه محال : لاستحالة انقلاب علمه جهلاً.
الثاني : إن كلفه حال استواء الداعي مع أن الفعل حينئذ محال لامتناع الرجحان حال الاستواء ، فقد كلف بالمحال ، أو حال الرجحان والراجح واجب والمرجوح ممتنع ، وبأيهما كلف لزم تكليف المحال ؛ لأن ترجيح المرجوح جمع بين الضدين، وترجيح الراجح تحصيل الحاصل .
الثالث : القدرة إذا حصلت في العبد فإن أمر بإيقاع الفعل في ذلك الزمان لزم المحال ؛ لأنه إذا وجد المقدور في ذلك الزمان فلو أمر الله تعالى بإيقاعه في ذلك الزمان كان أمراً بإيجاد الموجود، وإن أمر في الزمان الثاني لزم المحال أيضاً ؛ لأنه إذا لم يتمكن منه في الزمن الأول كان أمره بالفعل أمراً لغير القادر.
لا يقال : لم يؤمر في الحال بإيقاعه فيه ، بل في ثانيه .
لأنا نقول : إن لم يكن لقولك : "يوقعه" مفهوم زائد على الفعل لم يكن لقولك : "إنه أمر في الحال بإيقاع الفعل في الثاني" معنى إلا أنه أعلم في الحال بأنه لابد وأن يكون في الزمن الثاني بحيث يصدر عنه الفعل ، ففي هذا الزمان لم يحصل إلا الإعلام ، فأما الإلزام فإنما يحصل في الثاني ، فيعود الأمر إلى أنه أمر بإيقاع الفعل حال وقوعه ، وإن كان له مفهوم زائد فإن حصل في الزمن الأول - وقد أمر في الأول به - لزم كونه مأموراً بالشيء حال وقوعه . وإن لم يحصل إلا في الثاني عاد ما ذكرنا من أن الحاصل في الأول إعلام لا الزام ، والإلزام إنما يحصل في الثاني ، فيلزم ما ذكرنا من الأمر بالإيقاع حالة الوقوع .
الرابع : قوله تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
