فالمناسبة دليل العلية ؛ لوجوب العمل بالظن ؛ لإجماع الصحابة عليه ؛ ووجوب اتباعه في أحكام الشرع ، كما اشتهر في زمن عمر تقدير حد الشارب ثمانين : القول على الله : إنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فأرى أن يقام عليه حد المفتري (١) : إقامة للشرب الذي هو مظنة الافتراء مقام الافتراء في حكمه، وكحكمهم في إمامة أبي بكر بالظن ، وقياسهم العهد على العقد في الإمامة، وكقول أبي بكر : أقول في الكلالة برأيي (٢) ، وقول عمر : أقول في الجد برأيي (۳)، وقضى فيه بآراء مختلفة .
والاعتراض أن نقول : لم قلتم : إنه تعالى شرع الأحكام لمصلحة العباد ؟
قوله : تخصيص الصورة المعينة بالحكم المعين لابد له من مرجح .
قلنا : سواء ادعيت احتياج التخصيص إلى مخصص أو لم تدع ، لا يمكنك القول بتعليل أحكامه تعالى بالمصالح .
أما مع الاحتياج ، فلأن فعل العبد إن وقع منه تعالى استند الكفر والمعصية إليه ، فيستحيل القول بأنه لا يفعل إلا مصلحة العبد .
وإن وقع من العبد، فإن لم يتمكن من ترك المعصية، مع أن القدرة والداعي الموجبين لها من فعله تعالى ، كان قد فعل في العبد ما يوجب المعصية ويمتنع عقلاً انفكاكه (١) عنها ، فلا يمكن القول بأنه تعالى يراعي
(١) الموطأ ٢ ٢٫٨٤٢ ، كتاب الأشربة ، باب الحد في الخمر ، المصنف العبد الرزاق ٧ ١٣٥٤٢٫٣٧٨ ، باب حد الحمر ، المستدرك للحاكم ٤ ٣٧٥، كتاب الحدود بتفاوت فيها
(۲) و (۳) تقدم تخريجه في ص : ٢٨٦ .
(٤) في (ر) : الانفكاكه .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
