عن غيرها يقضي (١) بظن إسناد الفعل إلى تلك الحكمة ، فيكون في الغائب كذلك ؛ لأن الظن دار مع العلمين (۲) وجوداً وعدماً، والدوران دليل العلية ظاهراً ، فيحصل ظن أن العلم بحكمة الفاعل وباشتمال الفعل على جهة مصلحة مع الغفلة عن سائر الجهات علة لحصول الظن بأن ذلك الحكيم أتى بذلك الفعل لتلك الحكمة ، والعلة تستلزم الحكمة أينما حصلت ، فإذا حصل ذالك العلمان في أفعاله تعالى وأحكامه حصل ظن أنه تعالى إنما شرع الحكم لتلك المصلحة ، فالمناسبة تفيد ظن العلية .
الوجه الثاني : في أن المناسبة تفيد ظن العلية بعد تسليم أن فعله تعالى ليس الغرض ،
إن دوران الأفلاك وطلوع الكواكب وغروبها وبقاءها على أشكالها وأنوارها غير واجب ، لكن الله تعالى لما أجرى عادته على البقاء على حالة واحدة لا جرم يحصل ظن البقاء ، وكذا نزول المطر عند الغيم الرطب ، وحصول الشبع والري عقيب الأكل والشرب، والاحتراق عند ملاقاة النار غير واجب ، لكن العادة لما اطردت حصل ظنّ يتاخم العلم بالبقاء على مناهجها .
والحاصل : إن تكرّر الشيء مراراً كثيرة يقتضي ظن أنه متى حصل فإنما يحصل على ذلك الوجه ، وحينئذ نقول : لما تأملنا الشرائع وجدنا اقتران الأحكام والمصالح بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فإذن العلم بحصول أحدهما يقتضي ظن حصول الآخر وإن انتفى التأثير بينهما ،
(١) في «ش ، را : يقتضي.
(۲) في (ش) : العلتين .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
