الأول : أنه تعالى خصص الواقعة المعينة بالحكم المعين المرجح ؛ الاستحالة ترجيح أحد المتساويين لا لمرجح ، فذلك المرجح يستحيل عوده إليه تعالى إجماعاً ، فهو عائد إلى العبد ، وليس مفسدة له ولا ما ليس بمصلحة ولا مفسدة إجماعاً ، فهو لمصلحة العبد .
الثاني : أنه تعالى حكيم إجماعاً فلا يفعل إلا لمصلحة ؛ وإلا لكان عابثاً، والعبث على الله تعالى محال ؛ لقوله تعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا (١) ، رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلاً (۲)، وَمَا خَلَقْنَهُمَا إِلَّا بالْحَقِّ ) (۳) ، وللإجماع ولأن العبث سفه، فيكون نقصاً، والله تعالى منزه عنه ، وتلك المصلحة ليست عائدة إليه تعالى إجماعاً ، فهى إلى العبد .
الثالث : أنه تعالى كرم الآدمي ؛ لقوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ) (٤) ، فالسعي في تحصيل مطلوبه ملائم لأفعال العقلاء مستحسن عندهم ، فظن الإكرام للآدمي يستلزم ظن أنه تعالى لا يشرع إلا ما يكون مصلحة له .
الرابع : أنه تعالى خلق الآدمي للعبادة ؛ لقوله تعالى : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥) ، والحكيم إذا أمر عبده أزاح عذره وسعى في تحصيل منافعه ؛ ليتفرغ باله فيتمكن من الاشتغال بأداء المأمور واجتناب المنهي ، فإذن كونه مكلفاً يقتضي أنه تعالى لا يشرع إلا ما هو مصلحة .
الخامس : النصوص الدالة على أن مصالح الخلق ودفع مضارهم
(١) سورة المؤمنون ۲۳ : ١١٥ ...
(۲) سورة آل عمران ۳: ۱۹۱.
(۳) سورة الدخان ٤٤ : ٣٩ .
(٤) سورة الإسراء ۱۷ : ۷۰
(٥) سورة الذاريات ٥١ : ٥٦
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
