المدح وحده أو الذم وحده ، وقد فرضنا حصولهما معاً ، هذا خلف ، وهذا مبني على أن الصلاة في الدار المغصوبة عبادة من جهة ومعصية من أخرى .
الرابع : العقلاء يقولون في فعل معين : إن الإتيان به مصلحة في حقي لولا ما فيه من المفسدة، ولولا صحة اجتماع وجهي المصلحة والمفسدة ، وإلا لما صح هذا الكلام (١) ..
الخامس : قد يتعارض في نظر الملك عند الظفر بجاسوس عدوه قتله زجراً له ولأمثاله عن الجس المضر به ، والإحسان إليه وإكرامه ، إما للاستهانة بعدوه أو لقصد كشف أسراره، وأيهما سلك لم يعد خارجاً عن قانون الحكمة ومقتضى المناسبة .
السادس : إذا اجتمع الأخ من الأب مع الأخ من الأبوين في الميراث فقد يتعارض في نظر الناظر تقديم الأخ من الأبوين : لاختصاصه بقرابة الأمومة، والتسوية : لاشتراكهما في جهة العصوبة وإلغاء قرابة الأمومة ، وتفضيل الأخ من الأبوين لاختصاصه بمزيد القرابة، ومع ذلك فالعقل يقضي بتأدي النظر من غير احتياج إلى ترجيح بأن ورود الشرع بالاحتمال الأول مناسب غير خارج عن قانون الحكمة ، ولو كان ترجيح الوصف المصلحي معتبراً في مناسبته لما كان كذلك (٢) .
اعترض على الأول : بأنك إن أردت أن مناسبة الوصف تنبني على أنه لا بد في المناسبة من المصلحة على وجه لا يستقل بالمناسبة فمسلم ، ولكن لا يلزم من وجود بعض ما لا بد منه في المناسبة تحقق المناسبة .
(١) من القائلين بها : الرازي في المحصول ۵: ۱۶۸ - ۱۷۱، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٨٤ - ٨٨٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ١٢ ١٩٤ - ١٩٥.
(۲) الوجهان الأخيران في الإحكام للأمدي ٣ : ٢٤٢ - ٢٤٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
