الموت لغرض فاسد - وهو استعجال الميراث في القاتل ، والفرار من توريثها - في حمل من يطلق ثلاثاً في المرض على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض مقصود القاتل والزوج، حتى صار توريث المبتوتة كحرمان القاتل ، فيقال : المطلقة ثلاثاً في مرض الموت ترث ؛ لأن الزوج قصد الفرار فيعارض بنقيض مقصوده ، قياساً على القاتل فإنه لا يرث ؛ لأنه استعجل الميراث فعورض بنقيض مقصوده ؛ فإن تعليل حرمان القاتل بهذا تعليل بمناسب لا يلائم جنس تصرف الشرع ؛ لأنا لا نرى الشرع في موضع آخر التفت إليه .
فالمرسل إذا كان غريباً أو ثبت إلغاؤه كان مردوداً بالاتفاق .
وإن كان ملائماً فقد اختلفوا فيه ، فقبله الجويني (١) والغزالي (٢)، وهو منقول عن الشافعي (۳) ومالك (٤) ، وذهب آخرون إلى رده ؛ لأن ما لا يكون معتبراً في الشرع بعينه ولا بجنسه القريب لا يكون دليلاً شرعياً (٥)، وشرط الغزالي في هذا النوع أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية (٦) ، كما لو تترس الكفار بجمع من المسلمين، وتعلم أنا لو تركناهم استولوا على المسلمين وقتلوا الترس ، ولو رمينا الترس الخلص أكثر المسلمين ، فخرج
(۱) حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۱۸۳ ، وفي المختصر (بيان المختصر (۳) : ۱۲۳
(۲) شفاء الغليل : ۲۰۹ ، المستصفى ٢-٤٨٧ و ٣ ٦٢١
(٣) و (٤) حكاه الغزالي في المنخول : ٣٥٤ ، وفي شفاء الغليل : ۲۰۷ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۱۸۳، وفى المختصر (بيان المختصر (۳) : ۱۲۳ .
(٥) منهم ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۱۸۳ وفي المختصر (بيان المختصر (۳) : ۱۲۳
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
