بقيد الضرورية : ما لو تنرس الكافر في قلعة بمسلم فلا يحل رمي الترس ؛ لعدم الضرورة، وبالقطعية : ما إذا لم يُعلم تسليطهم لو كففنا عن رمي الترس ، وبالكلية : امتناع طرح واحد من السفينة المشرفة على الهلاك ؛ لأن المصلحة ليست كلية ، إذ يحصل بغرق السفينة هلاك عدد محصور، بخلاف استئصال كافة المسلمين .
واعلم ، أن الذي أثر نوع الوصف في نوع الحكم، وأثر جنسه في جنسه متفق على قبوله بين القائسين، كقياس المثقل على الجارح في وجوب القصاص ، فخصوص كونه قتلاً معتبر في خصوص كونه قصاصاً ، وعموم جنس الجناية معتبر في عموم جنس العقوبة .
وأما المناسب الذي ليس بملائم ولا شهد له أصل فهو مردود بالإجماع ، كحرمان القاتل عن الميراث معارضة له بنقيض قصده لو قدرنا عدم النص .
وأما المناسب الملائم الذي لا يشهد له أصل معين بالاعتبار، بل اعتبر جنسه في جنسه لكن لم يوجد له أصل يدل على اعتبار نوعه في نوعه ، فهو المصالح المرسلة .
وأما المناسب الذي شهد له أصل معين لكنه غير ملائم ، أي شهد نوعه لنوعه لكن لم يشهد جنسه الجنسه ، كمعنى الإسكار، فإنه يناسب تحريم تناول المسكر صيانة للعقل ، وقد شهد لهذا المعنى الخمر بالاعتبار لكن لم يشهد له سائر الأصول، فهذا هو المسمى بالمناسب الغريب ، وقد تقدم .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
