وأما المناسب الذي علم أن الشرع ألغاه - وهو المناسب الذي لم يشهد له أصل بالاعتبار بوجه من الوجوه وظهر مع ذلك إلغاؤه وإعراض الشرع عنه في صورة - فهو مما اتفق على إبطاله وامتناع التمسك به وعدم اعتباره أصلاً ، كقول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان وهو صائم : يجب عليك صوم شهرين متتابعين . فلما أنكر عليه حيث لم يأمره بالعتق مع اتساع ماله ، قال : لو أمرته بذلك لسهل عليه واستحقر إعتاق رقبة في قضاء وطره ، فكانت المصلحة في إيجاب الصوم مبالغة في زجره ، فهذا وإن كان مناسباً غير أنه لم يشهد له شاهد في الشرع بالاعتبار مع ثبوت إلغائه بنص الكتاب .
وأما المناسب الذي لا يُعلم أن الشرع ألغاه، ولا شهد له أصل من الأصول في الشريعة بالاعتبار بطريق من الطرق، فذلك إنما يكون بحسب أوصاف أخص من كونه وصفاً مصلحياً : لأن عموم كونه وصفاً مصلحياً مشهود له بالاعتبار، وهذا القسم هو المسمى بالمصالح المرسلة وسيأتي .
واعلم أن كل واحد من هذه الأقسام الأربعة - مع كثرة مراتب العموم والخصوص - قد يقع في كل واحد من هذه الأقسام الخمسة، أعني الضروروية والحاجية وغيرهما، ويحصل هناك أقسام كثيرة، وتقع فيما
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
