الثاني : تأثير النوع في الجنس ، كالأخوة من الأب والأم ، فإنها تقتضي التقديم في الميراث ، فيقاس عليها التقديم في النكاح ، فالأخوة من الأبوين نوع واحد في الموضعين، غير أن ولاية النكاح ليست مثل ولاية الإرث ، لكن بينهما مجانسة في الحقيقة .
وهذا القسم دون الأول في الظهور : لأن المفارقة بين المثلين بحسب اختلاف المحلين أقل من المفارقة بين نوعين مختلفين .
الثالث : تأثير الجنس في النوع ، كإسقاط قضاء الصلاة عن الحائض تعليلاً بالمشقة، فإنّه قد ظهر تأثير جنس المشقة في إسقاط قضاء الصلاة ، وذلك لتأثير المشقة في السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين ...
الرابع : تأثير الجنس في الجنس، كتعليل الأحكام بالحكم التي لا تشهد لها أصول معينة ، كإقامة الشرب مقام القذف إقامة لمظنة الشيء مقامه : قياساً على إقامة الخلوة بالمرأة مقام وطئها في الحرمة .
واعلم أن للجنسية مراتب ، فأعم أوصاف الأحكام كونها حكماً ، ثم ينقسم إلى الخمسة، والواجب منها ينقسم إلى عبادة وغيرها، والعبادة إلى صلاة وغيرها ، والصلاة إلى فرض ونقل .
فما ظهر تأثيره في الفرض أخص مما ظهر تأثيره في الصلاة، وما ظهر تأثيره في الصلاة أخص مما ظهر تأثيره في العبادة .
وكذا في جانب الوصف أعم أوصافه كونه وصفاً تناط به الأحكام ، فتدخل فيه الأوصاف المناسبة وغيرها، وأخص منه المناسب الضروري ، وأخص منه ما هو كذلك في حفظ النفس .
وبالجملة ، فالأوصاف إنما يلتفت إليها إذا ظن التفات الشارع إليها ، وكلما كان التفات الشرع إليه أكثر كان ظن اعتباره أقوى ، وكلما كان الوصف والحكم أخص كان ظن كون ذلك الوصف معتبراً في حق ذلك الحكم أكد ، فيكون مقدماً على ما يكون أعم منه .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
