هذه الصورة ؛ لأن المقصود من شرع الأحكام هو الحكم المنوطة به ، فشرع الحكم مع انتفاء الحكمة يقيناً لا يكون مفيداً ، فلا يرد به الشرع خلافاً لأبي حنيفة (١) .
النوع الثالث : الحكمة اللازمة لضابطها إما أن تكون ناشئة عنه أو لا تكون ، والثاني إما أن تكون للوصف دلالة على الحاجة إليها أو لا .
فالأول : كشرع الرخصة في السفر لدفع المشقة الناشئة من السفر .
والثاني : كالحكم بصحة البيع لإفضائه إلى الانتفاع بالعوض ، فإن الانتفاع لازم لصحة البيع ظاهراً وليس ناشئاً عن البيع ، لكن البيع - وهو التصرف الصادر من الأهل في المحل ، وهو الإيجاب والقبول - دلالة على الحاجة إليه .
والثالث : كما في ملك نصاب الزكاة، فإنه يناسب إيجاب الزكاة من حيث إنه نعمة ، والنعمة تناسب الشكر : لإفضائه إلى زيادتها على ما قال تعالى : ولين شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) (۲) والزكاة صالحة لأن تكون شكراً ؛ لما فيها من إظهار النعمة، وإظهار النعمة يعد في العرف شكراً .
ولا يخفى أن مثل هذا المقصود - وهو زيادة النعمة - ملازم لترتيب إيجاب الزكاة على ملك النصاب، وليس زيادة النعمة ناشئة عن ملك نفس النصاب كما كانت المشتقة ناشئة عن السفر، ولا لملك النصاب دلالة على الحاجة إلى زيادة النعمة كدلالة البيع على الحاجة إلى الانتفاع .
النوع الرابع : الوصف المناسب إما أن يعلم أن الشارع اعتبره، أو
(۱) حكاه الآمدي في الإحكام ٣ ٢٤٠ ، ابن الحاجب في مستهي الوصول : ۱۸۲ . وفي المختصر (بيان المختصر (٣) : ١١٤ .
(۲) سورة إبراهيم ١٤ : ٧.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
