فالأول : كإفضاء الحكم بصحة التصرف بالبيع إلى إثبات الملك .
والثاني : كشرع القصاص المرتب على القتل العمد العدوان صيانة للنفس المعصومة عن الفوات، فإنه مظنون الحصول راجح الوقوع ؛ فإن غالب حال العاقل أنه إذا علم أنه يقتل إذا قتل لم يقدم على القتل ، فتبقى
نفس المجني عليه، وأشباه ذلك من الزواجر ، وليس ذلك مقطوعاً به ؛ إذ الإقدام على القتل مع شرع القصاص يقع كثيراً .
والثالث : تقريباً كشرع الحد على شرب الخمر لحفظ العقل ، فإن إفضاءه إلى ذلك متساو ، حيث نجد كثرة الممتنعين مقاومة لكثرة المقدمين عليه لا على وجه الترجيح والغلبة لأحد الفريقين على الآخر في العادة .
والرابع : كإفضاء الحكم بصحة نكاح الأيسة إلى مقصود التوالد ، فإنه وإن أمكن عقلاً إلا أنه بعيد عادةً ، فكان الإفضاء إليه مرجوحاً ..
وهذه الأربعة وإن كانت مناسبة من حيث الموافقة للنفس إلا أن أعلاها القسم الأول ؛ للقطع به ، ثم الثاني ؛ لرجحانه ، ثم الثالث ؛ لتساويه ، ثم الرابع ؛ المرجوحيته .
وقد اتفق القائلون (١) بالقياس على صحة التعليل بالأولين، وعلى صحة التعليل بالآخرين في أحاد الصور الشادة وكون المقصود ظاهراً من الوصف في غالب صور الجنس، وإلا فلا ، كما في صحة نكاح الأيسة المقصود التوالد ، فإنه وإن كان غير ظاهر بالنسبة إلى الآيسة إلا أنه ظاهر فيما عداها .
فعلى هذا ، لو خلا الوصف المرتب عليه الحكم من المقصود الموافق للنفس قطعاً، وإن كان ظاهراً في غالب صور الجنس ، لم يصح التعليل به ؛ العدم مناسبته ، كما في لحوق النسب في نكاح المشرقي للمغربية، وشرع الاستبراء في شراء الجارية ممن باعها منه في مجلس البيع الأول لعلمنا بفراغ رحمها من غيره قطعاً وإن كان ظاهراً في غالب صور الجنس فيما عدا
(۱) منهم : الأمدي في الإحكام ۳ : ۲۳۹ -
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
