البيع إعزاز له ، والجمع بينهما باطل. وهذا وإن كان مظنون المناسبة في الظاهر ، لكنه ليس في الحقيقة كذلك ؛ لأن معنى نجاسته عدم جواز الصلاة معه ، ولا مناسبة بين المنع من استصحابه في الصلاة وبين المنع من بيعه .
فائدة : قد عرفت أن المقصود من الحكم إما جلب مصلحة ، أو دفع مفسدة ، أو مجموعهما ، وهذا إنما هو بالنسبة إلى العبد لا إلى الرب ؛ التعاليه عن جلب النفع ودفع الضرر .
والنفع قد يكون مقصوداً للعبد ؛ لأنه ملائم له وموافق لنفسه ، ولهذا إذا خير بين وجود ذلك وعدمه اختار وجوده .
وتحصيل المصلحة ودفع المفسدة المتعلقة بالدنيا إما أن يكون شرع الحكم فيها مفضياً إلى تحصيل أصل المقصود ابتداء أو دواماً أو تكميلاً.
فالأول : كالقضاء بصحة التصرف الصادر من الأهل في المحل تحصيلاً للأصل المقصود المتعلق به من الملك أو المنفعة ، كما في البيع والإجارة ونحوهما .
وأما الثاني : فكالقضاء بتحريم القتل ، وإيجاب القصاص على القاتل عمداً عدواناً : الإفضائه إلى دوام المصلحة .
وأما الثالث : فكالحكم باشتراط الشهادة ومهر المثل في النكاح .
النوع الثاني من القسمة : المقصود إما أن يكون حاصلاً من شرع الحكم يقيناً ، أو ظناً ، أو يتساوى الأمران ، أو يترجح عدم الحصول .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
