تنبيه
الإجارة خارجة عن الأقيسة الحاجية ؛ فإن مقابلة العوض الموجود بالمعدوم خارج عن القياس الشرعي في المعاوضات ؛ فإن قياسها مقابلة الموجود بمثله ، لكن احتمل ذلك في الإجارة ؛ لمكان الحاجة .
واعلم أن الحاجة العامة تجري مجرى الضرورة الخاصة في حق أحاد الأشخاص، والبيع ملتحق بقاعدة الضروري من جهة إمساس الحاجة إلى تبادل العروض بالعروض ؛ لأن العروض لا تراد لذاتها بل لمنافعها ، ومتعلق تصرفات الخلق في الأعيان محال على منافعهم منها ، ثم المنافع إذا عرضت نوعاً من العروض وظهر من الحاجة إليها في المسكن والمركب وغيرهما التحق هذا بالأصول الكلية .
واشتراط مقابلة الموجود بالموجود من باب الاستصلاح والحمل على الأصلح والأرشد ، ولا يظهر تعلق هذا الفن بالحاجة والضرورة ، ولهذا يسمى القياس الجزئي لا بمعنى جريانه (۱) في شخص واحد، بل الأصل الذي لا بد من رعاية الضرورة ، ثم الحاجة والاستصلاح في حكم الوجوه الخاصة في حكم الجزئي عند النظر في المصالح والضوابط الكلية .
وأما المناسب الإقناعي فهو الذي يظن به في الظاهر كونه مناسباً ، لكن يظهر عدم مناسبته عند البحث، كتعليل الشافعية تحريم بيع الخمر والميتة والعذرة بالنجاسة ، وقياس الكلب عليه (٢) ..
ووجه المناسبة : إن كونه نجساً يناسب إذلاله ، ومقابلته بالمال في
(۱) في (ص) : جزئياته .
(۲) منهم : الشيرازي في المهذب ٣ ٢٣ كتاب البيوع، باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
