وهذا على قسمين :
الأول : أن لا يقع على معارضة قاعدة معتبرة ، كتحريم تناول القاذورات ، وسلب أهلية الشهادة عن العبد ؛ لأنها منصب شريف ، والعبد نازل القدر، والجمع بينهما غير ملائم .
الثاني : أن يقع على معارضة قاعدة معتبرة ، كالكتابة ، فإنها وإن استحسنت في العادة إلا أنها في الحقيقة بيع الرجل ماله بماله وهو غير معقول (۱).
وأما الذي يكون مناسباً لمصالح الآخرة فهي الحكم المذكورة في رياضة النفس وتهذيب الأخلاق، والمداومة على فعل الشرائع والعبادات ، فإن منفعتها في سعادة الآخرة ..
تذنيب
كل واحدة من هذه المراتب قد يقع فيه ما يظهر كونه من ذلك القسم، وقد يقع فيه ما يخفى، ويختلف ذلك بحسب اختلاف الظنون .
مثاله : أن حفظ النفس بشرع القصاص من باب المناسب الضروري ، فمما يُعلم أنه من هذا الباب شرع القصاص في المثقل ، فإنا نعلم أنه لولا شرع القصاص فيه الحصل الهرج والمرج ، ولتأدي الأمر إلى أن كل من يريد قتل غيره يعدل عن المحدد إلى المثقل دفعاً للقصاص عن نفسه ؛ إذ ليس في المثقل زيادة مؤونة ليست في المحدّد ، بل ربما كان أسهل ، فلا يجوز في كل شرع تراعى فيه مصالح الخلق عدم وجوب القصاص بالمثقل .
أما إيجاب قطع الأيدي باليد الواحدة، فإنه وإن كان من هذا الباب : لأنا لو لم توجب قطع الأيدي باليد الواحدة لآل الأمر إلى أن كل من يريد قطع يد إنسان استعان بغيره ليدفع القصاص عن نفسه فتبطل حكمة شرع القصاص ، إلا أنه محتمل لعدم الدخول فيه ؛ لاحتياجه إلى الاستعانة وقد لا تحصل ، فليس وجه الحاجة إلى وجه القصاص هنا كوجه الحاجة إلى شرعه في المنفرد .
(۱) في «ر» : مقبول .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
